(2/ 442) ومنه: تأكيد الذم بما يشبه المدح، وهو ضربان:
أحدهما: أن يستثنى من صفة مدح منفّية عن الشيء صفة ذمّ له، بتقدير دخولها فيها؛ كقولك: فلان لا خير فيه إلا أنه يسيء إلى من أحسن إليه.
وثانيهما: أن يثبت لشيء صفة ذمّ، ويعقّب بأداة استثناء تليها صفة ذمّ أخرى له؛ كقوله: فلان فاسق إلا أنه جاهل.
وتحقيقهما على قياس ما مرّ.
(2/ 443) ومنه: الاستتباع؛ وهو المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر؛ كقوله [من الطويل] :
نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنّئت الدّنيا بأنّك خالد [1]
مدحه بالنهاية في الشجاعة على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها، وفيه أنه نهب الأعمار دون الأموال، وأنه لم يكن ظالما في قتلهم.
(2/ 444) ومنه: الإدماج؛ وهو أن يضمّن كلام سيق لمعنى معنى آخر؛ فهو أعمّ من الاستتباع؛ كقوله [من الوافر] :
أقلّب فيه أجفانى كأنّى ... أعدّ بها على الدّهر الذّنوبا [2]
فإنه ضمّن وصف الليل بالطّول الشكاية من الدهر.
(1) البيت للمتنبى من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة، ديوانه 1/ 277، والإشارات ص 284.
(2) البيت للمتنبى، ديوانه 1/ 140، والإشارات ص 285.