واعلم أن البقيع أفضل مقابر الدنيا، وجاء في فضله ما لم يأت في غيره، فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اسْتَطَاع مِنْكُمْ أنْ يَمُوتَ بالمدينَةِ فليَمُتْ بِهَا، فَمَنْ مَاتَ بِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أوْ شَفيعًا يَوْمَ القِيَامةِ" [1] .
وروى ابن النجار بمسنده إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مَنْ دَفَنَّاه فِي مَقْبَرَتِنَا هَذِهِ شَفِعْنَا لَهُ" [2] .
وروى شيخنا جمال الدين المطري بسنده إِلى أم قيس بنت محصن رضي الله عنها [3] قالت: لو رأيتني ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخذ بيدي في سكك [4] المدينة
(1) أخرجه أحمد عن ابن عمر بلفظ:"من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإِني أشفع لمن يموت بها". (المسند: 2/ 104) .
والترمذي بلفظ قريب في (الصحيح: 5/ 719 رقم 3917 كتاب المناقب باب في فضل المدينة)
وقال: حسن غريب من حديث أيوب السختياني؛ وابن حبان بلفظ:"من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بالمدينة فإِني أشفع لمن مات بها".
كما ورد في (موارد الظمآن 255 رقم 1031) وفي (الدرة الثمينة 18 ب) .
(2) ورد في (وفاء الوفاء: 3/ 889) بلفظ"من دفن في مقبرتنا هذه شفعنا له أو شهدنا له"وقال السمهودي: رواه ابن شبة وابن زبالة عن كعب القرظي.
(3) أم قيس بنت محصن الأسدية ممن أسلم قديمًا بمكة وبايعت وهاجرت وروت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، عمَّرت بفضل دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - لها. (الإِصابة: 4/ 463 رقم 1457) .
(4) ر: في سكة - وفي (مجمع الزوائد: 4/ 13) في سكة من سكك المدينة.