من ذلك يصدق عليه أنه راق على الصفا؛ لأن اليوم بعض درج الصفا، وهي خمس أو ست منها، قد اندفن [1] في التراب وربت عليهن الأرض، فلا حاجة إِلى اشتراط الرقي [2] .
قال: ثم إِنه لا خلاف عندنا في جواز السعي راكبًا، والراكب يتعذر عليه الرقي بمركوبه، لا سيما المحايز [3] والمحامل وشبهها، وتكليفه النزول عن مركوبه كلما وصل إِلى الصفا والمروة لأجل الرقي [4] مشقة شديدة، وقد أجمع الناس على خلافها. انتهى.
وهو إِمام عظيم يُرجع إِليه في صحة النقل، وما ذكره من دفن درج الصفا صحيح؛ لأن أصحابنا قالوا: يرقى على الصفا حتى يبدو له البيت، والبيت في زماننا يظهر للواقف على الأرض من غير رقي، وارتفاع الأرض ظاهر فاعلمه.
(1) (ر) : دفنت.
(2) لم نعثر على هذا النص في القرى للمحب الطبري. وإِنما يستدل الطبري على استحباب الرقي بحديث أبي هريرة: إِن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إِلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء الله أن يدعو. أخرجه مسلم. ويقول الطبري: قيل: بوجوب الرقي، والمشهور الاستحباب. (القِرى: 328) .
(3) (ب) : المحاير.
(4) لأجل الرقي: ساقط من (ب) .