فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 102

الجانب الأول: طريقة الفكر.

الجانب الثاني: روافد المعرفة أو الجانب المعلومات.

وقد أشرنا إلى بعضها، لكن لأهميتها نعيد الإشارة بشكل موجز [1] .

أولًا: بالنسبة لطريقة التفكير، اهتم الإسلام بما يلي:

البعد عن اتباع المعميات، باعتبار أن السلوك ترجمة لفكر ينطلق من العقيدة.

الاعتداد بالحقائق ورفض ما عداها.

لا تقبل الدعاوى إلا بدليل.

احترام الخبرة والتخصص الدقيق في كل مسألة موضع البحث.

العدل في الحكم على الظواهر موضع البحث، وهو أدق من الموضوعية.

ثانيًا: بالنسبة لجانب الروافد التي تمد الإنسان بالعلوم التي يحتاج إليها، تشمل ما يلي:

الأوامر والنواهي في أمور لا يستطيع العقل البشري أن يقضي فيها بقضاء عادل.

الدعوة إلى إعمال العقل في خلق الله، وصولًا إلى اليقين في الاعتقاد والحقائق في العلم.

الدعوة إلى التبحُّر في العلوم المختلفة؛ مثل علوم الفضاء والفلك والجيولوجيا والبحار وغيرها.

ونؤكد ما ألمحنا إليه سابقًا من أن الالتزام بهذه المنهاجية هو إطار عامٌّ يسمح داخله بوجهات النظر المتعددة، ولعل هذا يُفسِّر تعدد المذاهب الفقهية لأسباب مقبولة ومعقولة، هذا في ضوء حقائق ينبغي ألا تَغيب عن الذهن:

مثل أن المتفق عليه أكثر من المختلف فيه.

ومثل أن الخلاف في الفروع وليس في الأصول.

ومثل أن بعض الخلاف يذهب عند التحقيق؛ لكونه لفظيًّا أو لظروف الزمان أو البيئة أو نحو ذلك.

وفي ضوء هذا ننظر إلى ما كان بين الأئمة الأعلام مِن اختلاف في الرأي، ونقارن بينه وبين الاختلافات الموجودة بين فصائل الأمة ومثقَّفيها بخاصة، وهنا أنقل في إيجازٍ ما يظهر هذه المقارنة، وذلك ببيان ما كان عليه الأئمة الأعلام (والفقهاء المجتهدون وإن اختلفت آراؤهم يحترم بعضهم بعضًا، ويحترم حريته في مخالفته، وقد رأينا مالك بن أنس يرفض حمل الناس على مذهبه في كتابه(الموطأ) ، ويقول: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرَّقوا في الأمصار وقد يكون لديهم ما فاته.

وقد أنكر عبدالله بن مسعود إتمام الصلوات الرباعية في الحج أيام التشريق، لما بلغه أن عثمان فعل ذلك، وقد رئي ابن مسعود بعدها يصلي وراء عثمان متمًّا، فلما كلم في صنيعه هذا قال: أكره الخلاف.

(1) من أراد التفاصيل فليراجع: أبرز ملامح المنهاج العلمي في الإسلام من المبحث الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت