بسم الله الرحمن الرحيم
تتَّسِع دلالة مصطلح (الفكر الإسلامي) لتشمل كل جهد عقلي بذله علماء المسلمين، مرتبطين فيه بمصادر الإسلام، ومستهدفين توضيح نظرته إلى الإنسان والكون.
وإذا كان هذا المصطلح يتَّسِم بهذه السَّعَة، فإنه كثيرًا ما يُستَخدم في الدراسات الفلسفية مساويًا - بشكل أو بآخر - لمصطلح الفلسفة الإسلامية.
الدراسات التي بين يدَي القارئ تُبرِز اهتمام علماء المسلمين وفلاسفتهم بربط هذا الفكر بمصادره الإسلامية وبواقع المسلمين في آنٍ معًا؛ ففي المبحث الأول يظهر الواقع الذي فرض على علماء الكلام والفقهاء والمحدثين والفلاسفة أن يُنقوا عقيدة الأمة من بعض ما كان قد أصابها؛ نظرًا لظروف داخلية أو خارجية نتيجة الاحتكاك الثقافي آنذاك.
والهدف المبتغَى من وراء هذه الدراسة ليس تسجيل ماضي التاريخ، بقدر ما هو محاولة لتوظيف هذا الماضي كفكرة وخبرة لإثراء واقعِنا، بقدر ما تسمح ظروف هذا الواقع.
* أما الدراسة الثانية، فقد جاءت محاولةً للإسهام في بيان عناية المسلمين بمناهج البحث الأخلاقي منذ فترة مبكِّرة، تسبق احتكاك المسلمين باليونان، الأمر الذي يؤكد أن المسلمين انطلقوا في هذا الاهتمام من طبيعة الإسلام باعتباره دينًا أخلاقيًّا في محتواه كله، وإذا كانت بعض الاتجاهات قد شكلت مناهجها بأصولها الفكرية كفرقةٍ أو مذهب، فإن هذا لم يُخرِجها من الإطار العام للإسهام في بِناءِ علم أخلاق إسلامي له حدوده ومصطلحاته وقيمه، ولا يَضِيرُه أن يكون على غير نسق اليونان أو غيرهم.
* ومحاولةً للإفادة من اجتهادات علمائنا في قضايانا المطروحة جاء المبحثان الثالث والرابع؛ حيث اهتم المبحث الثالث بقضية المناهج، باعتبارها أساسًا من أسس تطوير التعليم وطريقًا إلى اللحاق برَكْب الحضارة والحفاظ على هُوِيَّة الأمة واستقلالها الحقيقي.
أما المبحث الرابع: فهو محاولة لعلاج ظاهرة التصدُّع والخلاف الموجودة في الفكر المعاصر، مبينًا أن هناك فرقًا واضحًا بين الخلاف غير العلمي، والاجتهاد القائم على أصول وأسس، ومركزًا كذلك على أن وحدة الفكر هذه تلك التي عرَفها الفكر الإسلامي يمكن أن تكون أساسًا لِما يسمى بالمشروع الحضاري الإسلامي، باعتبار أن هذه الوحدة الفكرية تجمع الجهود وتثري الحوار بدلًا من التمزق والتشرذم والمعارك الوهمية.
* وجاءت هذه الدراسات محاولة للإسهام في تأصيل قضايانا الواقعية، وربط الماضي بالحاضر، وهي مجرد إشارات يمكن أن يقاس عليها، والخير أردت، والله هو الموفِّق، والهادي إلى سواء السبيل.
أبو اليزيد العجمي