المبحث الأول
اهتمام علماء المسلمين بعقيدة السلف
ظروفه - آثاره
إن مَن يتفحَّص الكتب التي صُنِّفت في العقائد يصادف عددًا غير قليل يظهر أو يدافع عن عقيدة السلف الصالح ضد التيارات الأخرى، ولا نريد هنا أن نستقصي هذا اللون من مؤلَّفات العقيدة، ولكن حسبنا أن نشير إلى بعض هذه المؤلفات:
• ففي القرنين الثاني والثالث الهجريين نجد ما ينسب للإمام أبي حنفية النعمان (150 هـ) من رسائله التي تعالج مسائل في العقيدة، تقارب منهج السلف الصالح الذي أوجزه أو كتب بعده في متن الفقه الأكبر [1] ، الذي حظِي بشروح عديدة.
• كما نجد الفقه الأكبر للإمام الشافعي (242 هـ) ، والرد على الجهمية للأحمد بن حنبل (242 هـ) [2] .
• وفي القرن الرابع الهجري نجد لابن خزيمة (311 هـ) كتاب التوحيد وإثبات صفات الربِّ جل وعلا، ونجد العقيدة الطحاوية (321 هـ) ، وقد حظِيت بشروح عديدة أيضًا، كما نجد للإمام الأشعري (الإبانة عن أصول الديانة) (توفي سنة بضع وعشرين وثلاثمائة) ، وفي القرن نفسه نجد الإبانة لابن بطة العكبري (ت 387 هـ) .
• وفي القرن الخامس الهجري نجد الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة للإمام البيهقي (المتوفى 485 هـ) ، رغم ما فيه من بعض التأويلات التي هي خلاف منهج السلف.
ويمكننا أن نعتبر كتاب البغدادي (الفَرْق بين الفِرَق) في الاتجاه نفسه؛ لأنه يظهر باطل معتقداتهم، ويذيل ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، (توفي 429 هـ) .
• فإذا انتقلنا إلى عصر شيخ الإسلام ابن تيمية - أعني القرنين السابع والثامن الهجريينِ - وجدنا لشيخ الإسلام ولابن القيم ولتلاميذِهما مِن بعدهما حشدًا هائلًا من المصنفات في خدمة عقيدة السلف [3] .
(1) أبو حنيفة: رسالة العالم والمتعلم، والفقه الأكبر، والفقه الأبسط، ورسالة إلى عثمان البتي، جمعها: زاهد الكوثري (1368 ه) .
(2) تنسب بعض الكتب للإمام مالك؛ رسالة في الرد على القدرية، لكنا لم نظفر بها بعد؛ ولذا لم نوردها في المتن.
(3) نذكر مجرد أمثلة: لابن تيمية: الرسالة التدمرية، العقيدة الحموية الكبرى، الفرقان بين الحق والباطل، العقيدة الواسطية، درء تعارض العقل والنقل.