فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 102

لقد كانت الإشارات التي نهجناها دالَّة على حقائق؛ نذكر منها:

رد دعوى أن المسلمين لم يعرفوا الفكر الأخلاقي إلا بعد معرفتهم بالفكر اليوناني، وذلك من خلال بيان أن النصوص الإسلامية كانت مادة الفكر الأولى؛ لأنها تمثل الضوابط الدينية للسلوك الأخلاقي.

وجود تراث هائل ودقيق لدى الأخلاقيين الإسلاميين على اختلاف مذاهبهم واتجاهاتهم؛ وذلك استجابة لاهتمام الإسلام بالأخلاق فكرًا وسلوكًا، ووجود مراحل تطور لهذا العلم لكل مرحلة منها خصائصها.

كان الموقف من اليونان في فكرهم الأخلاقي خاصة مؤثرًا على مناهج المفكرين؛ فالذين قبِلوا الفكر اليوناني وحاولوا التوفيق بينه وبين الإسلام، كان لهم نهج اختلف عن الذين قبِلوه شكلًا فقط، أو رفضوه جملةً وتفصيلًا.

ما تركناه من جهود لها قيمتها العلمية - أو ما أجملناه مما ذكرنا - هو التزام منا بخطة البحث ومنهج الاختيار، على أن يكون في هذه إثارة لدراسة موسَّعة نقوم بها أو يقوم بها غيرنا.

موقف كثير من الدراسات المعاصرة من الفكر الأخلاقي في الإسلام موقف أصابه كثير من الخلط، لأسباب أهمها سيطرة النموذج اليوناني على كثيرين، وصعوبة الرؤية الواضحة لتاريخ هذا العلم على آخرين، دون تقليل من شأن هذه الدراسات في حدود أهدافها الجزئية، ودون غمط لأصحاب الدراسات التي تحرَّرت من أَسر النمط الأرسطي أو الأفلاطوني، والتي أسهمت في بيان حقيقي لمرحلة من مراحل تاريخ هذا العلم.

وأبرز ما نوصي به في هذا الصدد دراسة مصادر الأخلاق الإسلامية دراسة تاريخية ودراسة منهجية، بيانًا لهذا الجانب في حضارة المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت