فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 102

المبحث الثالث

الفكر الإسلامي ومناهج التعليم

موضوعنا هو (الفكر الإسلامي ومناهج التعليم) ، وهذا يلزم بأن نحدد ماذا نعني بالفكر الإسلامي، وما المقصود بمناهج التعليم.

أما الفكر الإسلامي، فيعني - كما أسفلنا - ما ينتجه العقل المسلم من خلال تعامله مع النصوص الإسلامية وَفْقَ منهج علمي.

وتوضيح ذلك أن بحوث علماء المسلمين في أية قضية إنما تجمع بين اجتهادهم كمطلب للبحث، ونصوص من الكتاب والسنة يستندون إليها مرجعًا للتحكم، ووقائع ينظرون فيها نقطة انطلاق، كل ذلك بهدف ربط نتائج البحوث بحياة الناس، في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية، وعلى سبيل المثال إذا أراد العالم المسلم أن يبحث قضايا البحث العلمي في حياة المسلمين، فإن عليه أن يجمع النصوص الواردة في المسائل المتَّصِلة بموضوع بحثه، ثم عليه أن يعمل عقله فيها وَفْقَ قواعد الاستنباط وضوابطه، ثم يفرغ ما يفيد حياة الناس الحاضرة باعتبارها مطلبًا إنسانيًّا، في ضوء الحلال والحرام وما يستنبطه الباحث في تعامله مع النصوص الإسلامية إنما هو اجتهاد وفكر وعلم يمكن أن نُسمِّيه الفكر الإسلامي، ويحكم على صوابه أو عدمه في ضوء مناهج البحث الإسلامي الذي سنعرض لها فيما بعد إن شاء الله.

إذًا، الفكر الإسلامي بحث علمي في مسألة ما تحتاجها حياة الناس، ويمكن أن يتعرَّض لِما يصيبه أي عمل بشري من جواز الخطأ وقابلية التغيير ونحو ذلك، على خلاف النصوص التي تمثل أدلة البحث مراجعه، فهي مبرأة مما يصيبه الجهد البشري؛ لأنها إن كانت قرآنًا فمِن لَدُنْ حكيم عليم، وإن كانت سُنة فهي مصححة بالوحي من الله سبحانه.

أما مناهج التعليم، فنعني بها ما قدَّمه علماء المسلمين في باب المادة العلمية، وما يتصل بها من تصنيف وترتيب، وتحديد لمصطلحات العلوم، وكذلك ما يتصل بها من ضوابط تمسُّ مسألة التعليم والتوجيه التربوي؛ مثل الضابط الأخلاقي، والاهتمام بالنواحي العملية التي تخرج بالعلم من دائرة القول إلى دائرة نفع الحياة وخدمة الأحياء، ولعل هذا الاتِّساع الذي أصاب مفهوم (المناهج التعليمية) عندنا، منشؤه أننا لا نفصل بين المادة والمدرسة والمعلم الذي يقدمها، كما لا نفصل بين أداء المعلم لعمله هذا باعتباره عملًا فنيًّا وتربيته العقدية التي تُملي عليه سمتًا خاصًّا للأداء واهتمامًا خاصًّا، ووفقًا لهذا الفهم نتناول نقاطًا يغلب على ظننا - والله أعلم - أنها تخدم موضوعنا وتقدم ضوءًا كاشفًا فيه، ولهذا فإن مراجعنا تتنوع بين فروع الفلسفة والتربية والأخلاق، ولا ضير في ذلك، فالمعرفة الإنسانية وحدةٌ لا تتجزأ، يمكن أن تتكامل في خدمة الإنسان المخلوق المكلف المسؤول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت