فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 102

وخيولهم، وقتلوا كثيرًا منهم، فلما وصلوا إلى بلادهم جاء رؤوسهم إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية فاستتابهم وبيَّن لكثير منهم الصواب، وحصل بذلك خير كثير [1] .

• تدخُّل بعض السياسيين بالفتوى فيما لا يعلمون، يذكر ابن كثير في حوادث سنة تسع وسبعمائة، أنَّ السلطان الناصر محمد بن قلاوون جمع العلماء في مجلسه، وسألهم فيما قاله ابن الخليلي وزيرهم في شأن إعادة أهل الذمة إلى لبس العمائم البيضاء، لقاء أن يدفعوا للديوان سبعمائة ألف في كل سنة، ولم يتكلَّم الحاضرون - وكان مِن بينهم قضاة وعلماء - لكن ابن تيمية انبرى للسلطان مبينًا له خطأ هذا التصرُّف، قائلًا: حاشاك أن يكون أول مجلس جلسته في أبهة الملك تنصر فيه أهل الذمة لأجل حطام الدنيا الفانية، فاذكر نعمة الله عليك؛ إذ ردَّ ملكك إليك، وكَبَت عدوَّك، ونصرك على أعدائك [2] .

وفي هذا الأمر ما فيه من دلالة على طلب الدنيا، وعلى رقَّة الإسلام من الوزير، وعلى رضا بعض العلماء بالسكوت، إيثارًا للسلامة، بدلًا من الجهر بالحق دون خشية لمخلوق.

• تجرُّؤ بعض النصارى على رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم؛ إذ إن رجلًا يُدْعَى عساف النصراني قد سبَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وحين علم العلماء بذلك، منهم ابن تيمية، حرَّض الناس عليه وعلى مَن استجار به، فأطلق الناس عليهما الحجارة، وقد استُدعي ابن تيمية والشيخ الفاروقي، وضُرِبَا نتيجةً لهذا، وقد كانت هذه الواقعة سببًا في أن كتب ابن تيمية (الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم) [3] ، فانظر إلى أي حدٍّ هان على الناس أمر إسلامهم.

ثانيًا: فساد المعتقدات: ونعني بهذا المظهرِ مِن مظاهر الخَلل أن بعض الناس فقدوا تقدير المصادر الإسلامية كالكتاب والسنَّة، كما بلغ الاستهتار حدًّا تمثَّل في ادِّعاء المهدية، وادعاء النبوة، وبعض الغلو الفاحش في أمور العقيدة لدى بعض الطوائف.

ويمكن أن نقدم دليلًا على هذا المظهر بعض الأحداث التي سجَّلها لنا التاريخ؛ منها:

• قتل رجل لكفره واستهتاره بآيات الله، والاستهانة بالنبوة؛ ففي حوادث سنة (726 هـ) يذكر ابن كثير: (وفي يوم الثلاثاء حادي عشر ربيع الأول بكرة ضربت عنق ناصر بن الشرف أبي الفضل بن إسماعيل بن الهيثمي، بسوق الخيل، على كفره واستهانته واستهتاره بآيات الله، وصحبته الزنادقة؛ كالنجم بن خلكان، والشمس محمد الباجريقي، وابن المعمار البغدادي، وكان فيهم انحلال وزندقة

(1) ابن كثير/ البداية والنهاية، 14/ 11، 12، مطبعة المتوسط، بيروت لبنان.

(2) السابق، 14/ 46، 47.

(3) السابق: 13/ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت