فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 102

بغيره، وكنت أجعل في كمي تمرًا، وأناوله صبيانه، وأقول لهم: إن سألكم أحد عن الشيخ، فقولوا: مشغول) [1] .

ويحكي الماوردي عن الشافعي قوله: مَن تعلم القرآن عظمت قيمته، ومَن تعلم الفقه نبل مقداره، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن تعلم الحساب جزل رأيه، ومن تعلم اللغة رقَّ طبعه، ومَن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه [2] .

وهذا يتفق مع ما أخذ به الشافعي نفسه وهو يتأهَّل العلم وينهل من فروعه المتعددة؛ كما حكاه الرازي عنه [3] .

ولعل فيما ذكرت من إشارات في هذا المعنى تفيدنا إذا أردنا أن نفيد من تاريخ الاهتمام الإسلامي بالتعليم، فندرك قيمة العلم، وندرك لأواء طلبه وأعباءه، كما ندرك قيمة تهيئة الرأي العام لتقدير العلم، وحتى لا ينجرف الناس كما حدث مع مقاييس مادية صرفة، ظنًّا منهم أنها رفاهية أو تقدم أو حضارة، وفي سبيل ذلك غابت قيم أصلية في إسلامنا في باب العلم وأهميته عن حياتنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

ثانيًا: تصنيف العلوم وتحديد مصطلحاتها:

من المعلوم أن تصنيف العلوم يتَّصل اتصالًا وثيقًا بالمنهج العلمي؛ إذ الغاية من تصنيف العلوم هي بيان حدودها والعلاقات القائمة بينها، وذلك يصور كيف تلتحم أجزاء المعرفة ليخدم بعضها بعضًا [4] .

وقد عرف الفكر الإسلامي اهتمام كثير من علمائه بإحصاء العلوم وتصنيفها، وإن كان هذا الأمر لم يحظَ باهتمام من كتبوا في تصنيف العلوم إما عن جهل بها أو عن عمد، وأغلب الظن أن ذلك عن جهل بتراث العلماء المسلمين في هذا المجال [5] .

ولعلَّ أقدم تصنيف للعلوم الإسلامية هو ما وصلنا لجابر بن حيان (ت 200 هـ) ، من خلال كتابيه (الحدود) و (إخراج ما في القوة إلى الفعل) [6] .

(1) ترتيب المدارك 1/ 131.

(2) ترتيب المدارك 1/ 131.

(3) الماوردي، أدب الدنيا والدين، 45، 46، تحقيق د، مصطفى السقا، ط 4، دار الكتب العلمية، بيروت.

(4) جلال موسى، (د) ، المسلم المعاصر، تصنيف العلوم عند علماء المسلمين، 11 - (العدد 42) .

(5) السابق: 12.

(6) جابر بن حيان، مختارات نشرها بول كراوس، القاهرة، سنة 1354 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت