فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 102

المبحث الثاني

المناهج الأخلاقية لدى السابقين من علماء المسلمين

بين يدي البحث:

الحديث عن معالم حضارتِنا في إطارها الفكري أو التطبيقي، ليس اجترارًا لتاريخ نطْرَبُ لسردِه، ونَتِيه بروايته، لكنه بحثٌ عن أصالتنا، طريق إلى معاصرتنا، أعني قراءة لجهود علماء انطلقوا فيما قدَّموا من وَعْيهم بقيمة العلم، ورسالة العالم المسلم الحضارية؛ تنويرًا للناس، وخدمة للحياة، وهذه القراءة مقصودٌ بها مراجعة أنفسنا بمواقفنا الحضارية الآن على أصلٍ كان وجُرِّب، وعرَفه تاريخ الحضارة العالَمية، باحثين فيه عن ذواتنا، تحديدًا للهدف، ومعرفة للأسلوب الذي جعل العلم الذي نعيشه يحيا بوجودنا، ويجعلنا نشعر بأنَّا نسهم في حضارة بدلًا من أن نبكي حظنا أو نكتفي باستعارة أنماط حضارة غيرنا محاكاة أو استهلاكًا لثمارها.

أقول: القراءة المرادة وعيٌ بتاريخ مضى، وبحثٌ بين بطونه عن واقع ينبغي أن يكون، ورؤية لمستقبل يتخطَّى حواجز الإحساس بالضعف، أو الشعور بالإحباط في ضوء رسالة الإنسان في الحياة، تلك التي حدَّدتها آياتٌ كريمات وأحاديث موضحات، ليكون الوجود الإسلامي رحمة للعالَمين، على قدر الرحمة المهداة.

وَفْقَ هذا الفهم انطلقتُ راغبًا في قراءةٍ لجزء من حضارتنا، مؤثرًا الإيجاز على الإطناب، مكتفيًا عن التفاصيل بما لم أتناوله من جهود أهيب بغيري أن يعاون في إبرازها.

ولعلَّ هذه الجهود التي نقدمها ونعلم مقدار تواضعها، تعيد إلى أذهان شبابنا بعامة وروَّاد طريق البحث العلمي بخاصة، صورةً مشرقة ولو نسبيًّا لتاريخٍ بذلت جهود متعددة لطمسه أو للتدليس في روايته، آملين بجهودنا هذه أن ننقذ شبابَ أمَّتنا، وهم ثمارها المرجوة من الشعور بالإحباط أو انبتات الصِّلة بين يومهم وأمسهم وبينهما وبين غدهم.

مقدمات منهجية:

بعد أن حدَّدت لهذا المبحث عنوانه الذي يُفيد أنه حديث علمي حول المناهج الأخلاقية لدى السابقين، كان لزامًا عليَّ أن أحدِّد دلالات ألفاظه من الوجهة الاصطلاحية التي أعنيها، وذلك ببيان ما يلي:

أولًا: أعني بالمنهج معناه العامَّ؛ من حيث إنه وسيلة محددة إلى غاية معيَّنة، انطلاقًا من زاوية نظر لموضوع الدراسة، دون دخول في تفاصيل خاصة لأنواع المناهج؛ كالتاريخي، أو التركيبي، أو الذَّاتي، أو الكمي، أو المقارن، أو نحو هذا [1] .

(1) مجمع اللغة العربية/ المعجم الفلسفي/ 195، مادة منهج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت