فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 102

أؤكد ما أشرت إليه آنفًا من أنها رؤوس أقلام تُعنَى بالإشارة أكثر من عنايتها بالتفصيلات، لذا نقول: إن عندنا جانبين هما:

-جانب طريقة التفكير.

-جانب المعلومات.

وبالنسبة لطريقة التفكير، فقد وجه الإسلام إلى ما يبعدها عن الفجاجة في الأحكام، وكذا التخبط في الاستنباط، فوضع علامات هي في أصلها عامة، ولكنها تفيد المتعلم في باب المعرفة.

نذكر منها:

1 -البعد عن اتباع المعميات، باعتبار أن السلوك لا بد أن ينبني على علم له أصوله ووثاقته، نلمح هذا من قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء: 36] .

2 -الاعتداد بالحقائق ورفض ما عداها، نلمح هذا من قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ} [يونس: 35] ، وقوله سبحانه: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36] .

الحقائق لا تُقبل إلا بدليل، مصداق قوله تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] .

احترام الخبرة والتخصص الدقيق في مسألة (موضوع التعلم أو التعليم أو البحث) ، يوحي به إلينا قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ، وقوله: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] .

وإذا فهِمنا أن الدين أعم من الفقه، وأنه الإسلام الذي ارتضاه الله لنا دينًا، أدركنا سَعَة معنى التفقه في الدين، والوصول إلى درجة التخصص والتأهيل للإفتاء، وفي هذا حفز على تقدير أصحاب الاختصاص وضرورة الرجوع إليهم.

إذا كان على العالم أو المتعلم أن يحكم على ظاهرة ما، فإنه يتعيَّن عليه التزام العدل الذي هو أعلى بكثير من دلالة كلمة (الموضوعية) ؛ حيث يشاد بها في مجال البحث العلمي كثيرًا، والعدل الذي نعنيه هو ما أوصت به النصوص؛ من مثل قوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] ، وقوله سبحانه: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: 152] .

قلت: هذه ملامح عامة، وهي جزء من مناهج الإسلام الذي يستوعب كل حاجات البشر، ولكن ليس هناك ما يمنع تطبيقها والإفادة منها في باب العلم بمعناه الواسع وفي التربية العقلية لأبناء الأمة الإسلامية.

أما جانب المعارف والعلوم، فلها في الإسلام مكانة لا تدانيها مكانة أخرى لها في غير الإسلام، وحسبنا أن نشير إلى بعض الروافد التي تمدُّ الإنسانية بالعلوم المحتاج إليها، وتأخذ بيدها إلى قمة الحضارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت