ولكي تثمر الرحلة وتظهر نتائج الصبر، شجع الإسلام على التعليم، فجعل كتمان الهدي بكل صنوفه جالبًا للعن والنقمة، ولا يُذهب أثر هذا إلا التوبة، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا} [البقرة: 159، 160] ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (( مَن سُئِل عن علم ثم كتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ) ) [1] .
ولأن مهمة التعلم شاقَّة كان أجرها كبيرًا، وقد بيَّن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ذلك حين قال: (( أفضل الصدقة أن يتعلَّم المرء المسلم علمًا ثم يعلمه لأخيه المسلم ) ) [2] ، وقال: (( إن مما يلحق المؤمن من عمله علمًا علمه ونشره ) ) [3] .
وجاء في كنز العمال رواية عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (( ما بال أقوام لا يفقِّهون جيرانهم، ولا يعلِّمونهم، ولا يفطنونهم، ولا يأمرونهم ولا ينهونهم، وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم، ولا يتفقَّهون، ولا يتفطنون ) ) [4] .
وغير هذا كثير مما يؤكِّد التشجيع على التعلم وتقديم الخير إلى الناس من خلال هذا العمل، ولَمَّا كانت مسألة التعليم والتعلم وسيلة لغاية هي العمل، حثَّ الإسلام على أن يطبق المتعلم ما علمه، وألا يستهدف بعمله هدفًا رخيصًا، من الشهرة أو الرياء أو نحوه؛ ولذلك عاتب الله المؤمنين بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2، 3] .
وكثرت الأحاديث الشريفة التي تدعو إلى الالتزام بما يقتضيه ما تعلَّمناه؛ نذكر منها:
قوله صلى الله عليه وسلم: (( تعلموا فإذا علمتم فاعملوا ) ) [5] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( تعلموا العلم وانتفعوا به، ولا تتعلموه لتتجملوا به ) ) [6] .
وفي معناه ما رواه ابن ماجه من قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولتماروا به السفهاء، ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم، فمَن فعل ذلك فهو في النار ) ).
على أن هذه التوجيهات التي وجَّه الإسلام البشرية إليها ترتبطُ فيه بمناهج للمعرفة، تُعنَى بطريقة التفكير كما تُعنَى بروافد المعرفة التي تمدنا بالمعلومات اللازمة لحياتنا ورسالتنا فيها.
(1) مسند أحمد 1/ 161.
(2) سنن ابن ماجه 1/ 89.
(3) السابق: المقدمة حديث، 242.
(4) كنز العمال على هامش مسند أحمد، 1/ 151.
(5) سنن الدرامي، مقدمة، 1/ 86.
(6) سنن الدرامي مقدمة، 1/ 86.