الحرص على الشعر صفة كل أديب حتى لو لم يكن شاعرًا، وبهذا نعلل حجم التوجيهات والتعليقات والمواد النقدية التي تزخر بها الصحف والمجلات وكتب الأدب، كلها تساهم في خدمة العمل الأدبي والإرتقاء به نحو مجالات من الإبداع والتطور [1] .
يعتبر التساؤل عن هوية الشعر الفلسطيني مقبولًا حين يطرحه غيور حريص يتبنى قضاياه، ذو همة ورغبة وإرادة تصحيحية تغييرية بناءة، فما هو الفارق الذي يبرز من خلال القصائد الفلسطينية؟
وماهي سماته وصفاته التي تزين بها؟
وللإجابة على هذا التساؤل، لا بد أن نقر بأن الشعر فنّ خاص، له سماته ورونقه وأسلوبه، سواء من حيث البناء الهندسي لجسم القصيدة، أو مدى تأثيره بعد تقبله من المستمع أو القارئ، وهذا الفن الأدبي حين تتأمله، فإنه مزيد من الإقتناع الشخصي، والنموذج المثالي، يصوغه الشاعر بقلمه ليثبت ذاته، ويؤكد وجوده عبر كل شطرة شعرية وتفعيله وردية.
فالشعر هو إرادة قوية، وثورة وجدانية، ومعرفة بلاغية، وبناء هندسي، وهمة مذابة في قوالب الكلمات، فهو إنعكاس فهم، وترجمان قيمة، وتبيان واقع، ووصف حدث، وهو رسالة من قلب تتشابك فيه الأنات والآهات مع البسمة والفرحة، واحتفال متكامل، تتراقص فيه الكلمات، وتتمايل فيه الأحرف، ويشدو فيه البديع، وتمطر فوقه سحائب الإبداع وَدَقَ الذات والمحبة والقوة.
وما بين هذه القيم والمعاني، طلع فجر الشعر الفلسطيني وقد نضا عنه ثوب الماضي، ليخرج إلى حيز الوجود متوشحًا بسماته وفضائله وآياته، والتي هي متعددة متناثرة، ولكن من أبرزها:
(1) .انظر: مجلة العربي، العدد 509، شهر 4، عام 2001 م، أوراق أدبية، د. جابر عصفور، ص 82 - 87.