الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، ثم الفضل والمنّة له - جل في علاه - على ما حبانا به من خير بدينه السمح الحنيف، والصلاة والسلام على من كان نبراسًا لجنده وهاديًا لقومه، وبشيرًا ونذيرًا للعالمين.
والسلام على أهل الإيمان أينما حلّوا أو ارتحلوا، فوق أي أرض كانوا وتحت أي سماء، سلامًا ينثر النسمات القرنفلية الدافئة، يحيي في الخَلَف طهارة السلف، وبعد ..
فإن من حكمة الله تعالى علينا - نحن بني البشر - أن بعث فينا نبيًا منا ينطق بلسان عربي مبين، يرفد فينا منابع الخير لمن ينطق بلسان عربي مبين، يرفد فينا منارات العلم والهدى مع أول قطرة من غيث الوحي جاءت من فوق الطباق السبع، يقول فيها - عز وجل - (( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ) [1] ، فسالت أقلام أتباعه بفيض غامر، وسحر زاخر، يجوبون ميادين الأدب والثقافة جنبًا إلى جنب مع الفقه والتأصيل الشرعي.
من تراث علمي ذهني أدبي جمّ، تواصل الزخم الأدبي المتنامي، يسجل بقلم الإبداع مقالات الطهارة، وقصص الفخار، وقصائد التنوير، ورسائل البحث العلمي الذي تسارع به العقل والتطور حتى وضع مع كل جيل موضوعات يرتقي بها الإبداع الأدبي ذكرًا ووصفًا وتسجيلًا، ووضع الأنام أمام الفكر الراقي، فتألقت الأقلام السيالة، والأدمغة الأدبية الواعدة، وأخذت تجوب لجة الواقع، تتناوله بما فتح الله عليها من قوة التحليل، وسلامة التصوير، وروعة الوصف بأرقي الوسائل الأدبية وأكرمها.
والشعر قبل ذلك وبعده، كان ميدان روّاد الأدب، يلوذون إلى قافيات قصائدهم ليترجموا ما زخرت به قلوبهم من القيم والمبادئ والميول والإتجاهات، فتراهم يحللون الواقع إلى نسيج شعري
(1) . سورة العلق، الآية: 1.