رُعيَ مبدأ الهزائم الموجهة، والدسائس المبثوثة من قبل الغرب وأذنابه، وإشتدت الهجمة شراسة مع بروز قرن التسويات السلمية المطروحة، ومن قرأ الوثائق السرية التي أقيمت عليها هذه الإتفاقات؛ أدرك بوضوح تام مدى تكالب الشرق والغرب من أجل وأد جذوة المقاومة والصمود في فلسطين، وإستدراج المنطقة بأسرها نحو وحل التطبيع والتأقلم ما بين الضحية والجلاد، في استهتار صريح بكل مبدأ وأساس وبرهان، وفي صدام مباشر مع كل عقل راجح سوي.
فقد وقفت أمريكا بخيلها وخيلائها خلف مشروع العدو [1] .. ودعمتها الدول الأوربية التي أذعنت أمام أعاصير التهويد وليّ الأذرع الذي تجيده راعية مشاريع استئصال شافة العزيمة من هذا الشعب المجاهد [2] .
كل هذه الحقائق تدعنا نبرمج أوراقنا، ونرتب أجندة صمودنا، ليقف فيه السياسي المحنك، والأديب المبدع، والمكافح المجاهد الصدوق، والشاعر البار، في صف واحد، يرفعون سيفًا واحدًا، تبدؤه الكلمة؛ لتسير في ركابها الطلقة، ليشكل هذا الشعب الخنجر الذي يغرز في خاصرة كل غاصب ومتآمر.
ومع إشتداد الهجمة، وضراوة الإقتتال، وإنبجاس شلال الدم، استوحش العدو بمجازره التي تعيي من حاول إحصائها، ولكن الشعب الفلسطيني بالمقابل؛ اكتسب موهبة الصمود التي هي
(1) . انظر في الوثائق الواردة في مجلة: السياسة الفلسطينية، العدد الثالث والعشرون، السنة السادسة، صيف 1999 م، مركز البحوث والدراسات الفلسطينية - نابلس، ص 201، خطاب بوش إلى القيادة الفلسطينية.
(2) . انظر: المرجع السابق نفس العدد ص 198 - 199 نص وثيقة الاتحاد الأوروبي في قمة برلين، وكذلك: المسار، محمد أحمد الراشد، دار المنطلق - دبي، الطبعة الثالثة (1999 م) ، ص 148 - 150، ففيها زيادة تفصيل وتحليل.