فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 108

يتساءل كثير من الناس عن معنى الشعر في جوف الشاعر، وعن الدور الذي تسمو به هذه المَلَكة بنفس الشاعر وكيانه؛ ليتميز دورًا وأداءً، ويتمايز عن الجمهور برسالته التي تنبع من الأصول الآتية:

1 -الفهم السليم:

يخطيء البعض إن ظنّوا أن الشاعر هو آلة تصوير، يذكر الحديث بقالب شعري له رونق خاص، ومن الخطأ المحض أن نقصر دور الشاعر في الحياة على تسجيل الوقائع وأرشفتها، فلم يخلق الشعراء لهذا، ولم يودع الله فيهم أسرار قوة المنطق والبلاغة ليفهموا الحياة بصورتها المجزوءة المهزولة.

بتصوري، الشاعر بمهاراته وقدراته يسد مسد الإعلام العام، فهو وريث الرسل في فهم الحقائق وهضمها، ودراسة المجريات وتقليب الرأي فيها، وصهر المعرفة في شكلٍ حكيمٍ يخيطه بحروفه العذبة، ليحرك القلب والعقل بإلقائه الهادف.

وإني لأعيب على رجل آتاه الله العقل، وزين دربه بالفهم، واستنارت بصيرته بالمعرفة، ثم يشطب ذاته، ويلغي دور عقله، ويتقهقر إلى حضيض الهائمين الذين عرفوا الشعر طريقًا موصلًا إلى الشهرة أو المادة، فأمعنوا في المديح بحق وبغير حق، وصار القلم الشريف يحابي ويرفع من هم أهل الوضاعة والدناءة، وبذلك بات الشاعر أداة يقلّبها ذووا النفوذ والمصالح والمطامع، وفقد هيبته وذاته، ونزل بمحض إرادته عن سلم الدور الريادي في أمته [1] .

(1) دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة -مصر، الطبعة الأولى (1995 م) ، ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت