عندما نأتي لعصر التاريخ في وريقات؛ فإننا نجد الكلمات تتفجر من كثرة تحشّدها، وترفض أن تستوعب ما قد يكتبه هذا أو ذاك من الكتاب أو الأدباء.
ولكننا نريد أن نعطي هنا صورة موجزة عن النمو التاريخي للفن الشعري، ثم نسدل الستار وقد وصلنا إلى مبتغانا.
فمنذ وجدت اللغة، كان التطور مقرونًا معها، ومع كل إطلالة شمس، كانت هذه اللغة تتوسع وتتناثر، إلي أن قاد العقل البشري مسيرة النهضة الأدبية وصولًا إلى أبحر الشعر وأسسه.
فقد قرأنا عن الشعراء البلغاء حين كان التاريخ صغيرًا يحبو، وتزاحمت الأسماء والقصائد في المكتبات والأذهان فوق أن تحصى، فسمعنا عن امرؤ القيس، وعنترة، وطرفة بن العبد، والنابغة الذبياني، وأبو تمام، والفرزدق، وجرير، وأحمد شوقي، وغيرهم الكثير الكثير.
ومع ازدياد الذخيرة الذهنية لدى الأجيال، وكثرة الوقائع والمشاهد تبعًا لتطور الحياة، سلَك الشعر مسلك الارتقاء، وكان يعلو مسيرة التعبير الراقية، وبات يشكل ما نعرفه في أيامنا هذه بالسلطة الرابعة أو وسائل الإعلام مجتمعة.
أثبتت الروايات التاريخية أن الحكام والسلاطين كانوا يتخذون الشعراء في مجالسهم، سمرًا وطربًا وترنيمًا ومدحًا، وأنهم أغدقوا عليهم الهبات والعطايا حتى يستمروا في مشاريع وصف الحال وإبداع المقال.
لقد طربت الأذن البشرية لسماع الشعر، واعتادت على حِكَمِه ومضامينه، وكان في جِرسه الموسيقي ما يشنّف الآذان، ويسلّي الجَنان، ويطرد السآمة والملل، حتى إنه غدا وسيلة للتنافس المحترم ما بين الشعراء، كل يعرض ما عنده، وكل يحاول أن يروج لبنات أفكاره، وما جادت