فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 108

فلنعد كتابة التاريخ[1].

بعد توالي الهزائم على رأس أمتنا، وبعد أن تقهقر الانتماء وتوارى الدين لفترات تقاربت أو تباعدت، وبعد ما أضحت فيه أمتنا تستقبل وقع الهزائم صباح مساء، يلفّها الحزن والأسى، ورحل قطار الأمل إلى ميل آخر، ما العمل؟؟

دعوني أيها السادة أنقل إليكم مشاهدات حية، شاهدها القاصي والداني، وسمعها القريب والبعيد، قبل أن أخوض في غمار الموضوع.

إذا سألك أحد عن الهزائم، قل: نعم، وإن سألك تارة أخرى عن موت العرب، قل: نعم، وإذا سألك آخر عن تراكم الهموم والأحزان، فاومئ برأسك مشيرًا بالإيجاب.

أما إذا سألك أحد: هل انكسر الشعب الفلسطيني أو بادت الإرادة فيه؟ فاصرخ بكل عزم وكبرياء .. وقل: كلا ..

أعطوني واحدًا في الكون، بأي لسانٍ ناطق، وبأي مظهر أو جوهر بدا، يشاهد شعبنا الرائع يثور كل حين من الزمن، فإذا قمعت ثورة، أو أخمد أوار انتفاضة، لم تمر بضعة أعوام حتى يكون هذا الشعب قد التقط أنفاسه ليواصل المسيرة من جديد.

هذا لمن يريد أن يعرف .. أما في أحداث إنتفاضة الأقصى الأخيرة، فقد اتجهت الأمور في منحى آخر، حيث كان العمل يتفجر في الصراع بتوقيع منتمي، وكانت البطولات الخالدة تكتب فوقها: صنعها مؤمن، وكانت الصحافة والناس والمنتديات والمحافل تقول بعد كل معركة:"خاضها مقدام"، فأي نقلة هذه التي تمت بعد سنوات من التطبيع والتركيع والخنوع العربي.

إنها صور من تاريخ الصحابة تعود، تطرق كل أذن، وتفتح كل عين.

(1) كتب د. قاسم عبده قاسم في هذا الموضوع شيئًا مفيدًا وأصيلًا، يرجع إليه في مجلة العربي، العدد 496، شهر 3/ 2000، موضوع: القراءة الدينية للتاريخ، ص 21 - 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت