فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 108

فأي قلب هذا الذي لا تهزه رائحة الدماء.؟

وأي ضمير هذا الي لا تحركه أنّات العظماء؟

وأي وجدان هذا الذي لا يثور وهو يرى رجلًا بلا يدين؟ أو طفلًا بلا عينين؟ أو شيخا بترت يداه؟ أو عالما انفطرت أصابعه؟ أو شابًا يرقد لأشهر في سرير الموت؟

لله درّه من شعب .. كم قاسى وكم عانى .. كم أثقلته الجراح .. وكم اجتاحته جنازير المصفحات والدبابات، ولكنه يصرخ من رحم الفجيعة، لن أساوم، لن أساوم، أنا هنا لأقاوم.

براءة

الشاعر الذي يأوي إلى طيب شذي محبوبة يمدحها والموت موزع بين الناس، أو يعصر دماغه من أجل قصيدة يمدح بها صاحب السمو أو الجلالة أو الفخامة، والأطفال في فلسطين تبحث عن آبائها وأمهاتها، إن مثل هذا الشويعر يكون بطن الأرض خير له من ظهرها، وهو زيادة على الحياة لم يزد فيها شيئًا، وستلعنه الأجيال، وترجمه، حتى إذا مات بصقت الأطفال على قبره.

في ساحة المعركة، لا مجال للنفاق، وإذا لمع الرصاص خبا نشيد العشاق، وإذا استبيحت الأرض فلا ينطق ولا يدافع وينافح إلا العملاق، ومن تخلّى عن أهل المكارم حين اشتداد البأس عليهم فليس له عندنا إلا اللعنة.

رابعًا: شعب .. ثلثاه في المهجر

ذكريات تلهب الوجدان، حين حمل كل فلسطيني يقطن في المنفى اليوم - هو وأولاده- متاعه أو ما تيسر منه، وأمتطى حصان الرعب، وتوجه على غير هدى، لايدري إلى أي وجهه تسير به قدماه، لايستوعب من الحكمة والمنطق والفلسفة سوى أمر واحد، كيف يفلت من البندقية المحشوة المصوبة عليه إن غير مسار وجهه [1] ..

(1) بين الرشاد والتيه / ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت