بعد نظر وتأمل في حال شعبنا الفلسطيني الباسل، وبعد استقراء للشواهد والأمثلة الحية التي تحيط به، فقد اختتمت هذا البحث المتعلق بالظاهرة الشعرية في فلسطين، وعرّجت على نموها عبر العصور، لأسبر غور الحقيقة، وأترك نفسي أمام معطيات واقعية يلم بها من فقه معاني العيش على هذه البقعة المباركة.
عرّجت في حديثي على بعض المظاهر التي اعترت الحركة الأدبية في فلسطين عمومًا، من جوانب القوة ومحاور الضعف، وسلطت الأضواء جاهدًا لإبراز دور الشاعر الفلسطيني والأديب الفلسطيني على خلق جو من الإنسجام ما بين روح الكلمة، وعطر القدس، التي تكتب في ظلالها الكلمات.
وتحت مظلة الإيمان الداوي؛ كان هناك حديث عن صورة المعركة الفكرية الأدبية بين شعبنا المكافح وبين جلاديه، فجعلت من لساني مقصلة لكل من تسول له نفسه أن يتطاول على شموخ هذا الشعب وعنفوانه، وأبرزت الدور الإيجابي الذي لعبه أصحاب الثوابت العقائدية في معادلة الصراع، وما لهم من أثر على توجيه المعركة وصقل عناصرها، وتسييج المراحل بثياب التحدي والصمود.
وإني حين أختم هذه الوريقات، فإني لا أنكر ما سرى في جسدي من مشاعر النخوة والعزيمة أثناء كتابتها، فقد كتبت كلماتها والبنادق النازية تصوب نحو رأسي، والأسلاك والأبراج تعلوا هامتي، والجنود المدججون بالموت والسلاح قد عدوا عليّ أنفاسي، ولكني كنت أواجه كل هذا ببسمة الصابر، ولن تنال برودة الحديد عن عزم ثائر.
وللحقيقة، فإني قد اعتمدت في هذه المباحث على الخبرات المنقولة بطريق السماع، أكثر من اعتمادي على المراجع المختصة، فتلك مجالها أهل التخصص العربي من طلبة الجامعات ورواد