الإسهاب لن يفيدنا، ففلسطين كتب على جبينها: هذه الأرض التي تتصارع فيها الحضارات والمطامع والأدمغة والقلوب، فأوغل فيها برفق.
لكن مجموع الروافد التي أسلفناها تتجمع جميعًا في موقع واحد، وتصب كلها في بقعة واحدة، هي فلسطين الدم والشهداء، فلسطين الحضارة والرونق، فلسطين التضحية والفداء، فلسطين الأسرى والجرحى والثكالى واليتامى والأرامل، فلسطين الجرح النازف، أو الموت الناسف، فلسطين التاريخ والحاضر والمستقبل، فلسطين الطبيعة والخيال والآثار والقداسة، فلسطين القدس والأقصى، فلسطين العروبة والإسلام والنصر المبين.
أيتها الأرض المباركة .. يا من رفضت أن تغرس فيك بذار التهويد، وقذارة الأرجاس، يا من صبرت على مر الجفا من الناس، يا من ناديت فتخاذل عن نصرة لوائك الحراس، لن نبرح هذه الأرض، ولن نترك هذه الديار، وأعلمي أيتها القاهرة أننا فيك وُلدنا، وعلى ترابك نشأنا وترعرعنا، وعلى ثراك تدرجنا ولعبنا، وفي محاربيك نشأنا وصنعنا، وتحت التراب الذي عشقناه حتى الثمالة وحد الخرافة سندفن، حتى إذا بعثنا يوم النشور قلنا وبكل عنفوان .. نحن سفراء أرض فلسطين.
اسمحوا لي أن أسجل استغرابي، كيف لمن عرف هذا وشاهد كل هذه الروائع، ومسّه ظلم الوقائع أن لا يلتهب قلمه، أو يجود يراعه ..
يا سادتي، نحن نتعامل مع عقيدة، مع واقع، مع تراث، مع مجد مسلوب، وأمة مغتصبة، وعروبة تائهة، وقيادات خاطئة، وشعب فلسطيني عزم على الخلاص، فاستسهل درب الرصاص، ألا يستحق ذلك منّا وقفة متأمل، وثورة شاعر، وانتفاضة أديب مغامر؟ بلى والله!!
وما بين هذه الأمال والتطلعات، وتلك العقبات والعقابيل، يقف الشاعر الفلسطيني شعلة متوثبة للعطاء، ينقّب في دروس الماضي عن صلاح الواقع، ويرسل إشعاعات الأمل برغم المحن،