فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 108

إن اللسان العربي حين استوعبته أمة العرب شكل لديها قاعدة للأدب والبلاغة، وراح أهل هذا اللسان الأصلاء يتوسعون في مبانيه وصور تصريفه، فقولبوا لكل فنّ قالبًا خاصًا به، ووضعوا ببلاغتهم ورصانة فهمم وإتساع نظرتهم أبوابًا متعددة؛ كلها تؤدي بسالكها نحو قصر العربية الشامخ.

وبتوسع فنون اللغة، كان الأدب قد أفسح للشعر أن يحتل مكانة مرموقة في سلم الفنون الأدبية، فتوضحت معالم بحوره بتفعيلاتها، ووجدت المدارس الشعرية المتعددة؛ التي ساهمت بمجموعها في نمو متسارع لهذا الفن، وتعزيز مكانته بين مناحي الأدب العربي الأخرى.

ولا تجد من ينكر أن الشعر هو مرحلة متقدمة من مراحل التعامل مع أسرار اللغة، فهو يدمج بها بديع اللغة وجناسها وبلاغتها ونحوها وصرفها وقواعدها في أبحره الشعرية، ليبزّ أقرانه من الفنون، كالقصة والمسرح والخطابة والرواية وغيرها .. مع اعترافنا بفضل كل منها ومكانتها.

بهذه المكانة الرفيعة، تسلل الشعر إلى قمة الفنون الأدبية، ليكون بوافره وطويله وبسيطة وخفيفه وكامله وغير ذلك أنموذجًا من التعبير الأدبي الراقي.

من أجل ذلك ترى الشعراء راحوا يخوضون أسراره ويسبرون غور اللغة ليصوغوا بالشعر عموديّه وحُرّه صورًا من الإبداع، وحالة من الازدهار الفكري، وحالة أخرى من الانتماء البار إلى اللغة العربية؛ لكونها محضن كل فنٍ وإبداع.

وبذلك، شكّل الشعر دعامة أساسية لكل أمة تحترم نفسها، فتراها تكرم شعرائها لكونهم نسائم الأمة، وصحوة الإبداع فيها، ويغدقون عليهم من الحوافز والعطايا ما يجعل الشعر ينتشي ويتألق يومًا بعد يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت