وأحابيل الوعود الكاذبة، فالسيف أصدق إنباء من الكتب، والدم في الميدان هو لغة التفاهم، وقذيفة من الحديد لا تعدلها ألف قذيفة من الكلام، والتاريخ شاهد [1] ..
أمام هذا العطاء منقطع النظير، والتقدم نحو مصاريع الجنة بلا اكتراث بالعقبات، وأمام جيل الصحابة الذي يُبعث من جديد في مظهره ومضمونه وفحوى تكوينه الذاتي، كانت لشعراء فلسطين صولة وجولة، وروايات لا تنقطع.
والشاعر الفلسطيني لا يحاكي الحوليات التي كان يعمد إليها السابقون، فليس أمام الشاعر الفلسطيني إلا أن يبدع مثلها في أقل من يوم، ففي الغد حولية أخرى ستكتب، وبعد الغد كذلك.
فلا مجال أمام الشاعر الفلسطيني إلا أن يكتب بسرعة، وهذا لا يعني الضعف، وإنما حاز من مسك الدم الفلسطيني المنبعث من كوكبة الشهداء روح الإتقان، وقوة المنطق، وحكمة الشعر، وسرعة التأليف.
ليس غريبا أن تري اليهود - وقد عاثوا في الأرض فسادًا وإفسادًا - يتطاولون على حق الإنسان بالعيش حرًا مكرمًا بالإنسانية، فتراهم يعصفون بكل ما أرست الديانات السماوية قواعده، ويضربون عرض الحائط مستهترين بها وبما حملت، متجاهلين لكل المواثيق والأعراف الدولية التي حرصت على هذا الحق، وقننت له القانون تلو القانون [2] ..
ولا غرو أن يكون الأسير الفلسطيني هو الصورة الحية التي تعكس حجم الألم والمعاناة التي افترست هذا الشعب، فتراه يقع في أسر الصهاينة لهذا السبب أو ذاك - ولن تعدم الدولة العبرية حجة - ليقدم لمحكمة صهيو-نازية تحكم وبجرة قلم أن يتقلب هذا الفلسطيني- لأنه فلسطيني - في غياهب الزنازين والمعتقلات، ليمر عليه العام بعد العام ينتقل من عذاب إلى عذاب.
(1) رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر، محمد قطب، مكتبة السنة القاهرة، طبعة عام 1999 م، ص 65 - 80 حديث عن مخططات اليهود واستراتيجياتهم التوسعية.
(2) .اقرأ في ذلك: هلم نخرج من ظلمات التيه، ص 14 وما تحدث به الأستاذ محمد قطب عن ظلمات الاستعمار وخطورتها، ومحاولاتها لفرض القهر والإذلال على الشعوب المستعمرة.