فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 108

وإن كنا نقر أن الفلسطيني هو راس الحرية في الصراع، فإننا نعترف للطليعة الرائدة منه- والتي تعد بآلاف الآلاف- بالشرف في مقارعة خطوب الثورات المتعاقبة، ليقصموا شوكة العدوان الذي طوع الشرق والغرب لخدمة أطماعه، وليكون الأسير الفلسطيني بملاحمه البطولية على مدار تاريخ الصراع، هو البوصلة الحقيقية التي تشير إلى معدن الانتماء الصادق للقدس والأرض والهوية.

إن فلسطين - لطبيعتها الجغرافية والدينية - قد ألهبت العمل المقاوم منذ أن مدّ الصراع أشرعته، فكانت ترفد العمل الكفاحي، وتصوغ من رجالها وشبابها ومفكريها وقودًا لكل مرحلة، وبالتالي؛ كان لها حظ من الهجمة العدوانية التي استهدفت ألوية الجهاد والمقاومة الفلسطينية، حتى بات كمّ ضخم من علمائها وأهل الكفاءات العلمية التخصصية فيها، وكوادر العطاء والفعل النضالي من مختلف شبابها يرزحون تحت وطأة الأغلال، ليخوضوا مرحلة جديدة من الكفاح داخل بطن الحوت الصهيوني.

وتشهد أحداث السجون وأقبية التحقيق لأبناء فلسطين الشم الأماجد، في صولاتهم وجولاتهم، وما يسطرونه تارة بالمظاهرات الداخلية التي كانت كالشوكة في حلوق الصهاينة، وتارة بمعركة الأمعاء الخاوية، التي أثبتت أمام سمع وبصر العالم أجمع أن الإرادة الفلسطينية كالطود الثابت لا يعبأ بالرياح ولا بالعواصف.

ثوار برغم السلاسل

من خضم هذه البطولات التاريخية، والتي ينبغي أن تسجل بمداد من الذهب، فقد أفرز الجرح الأسير ثورة أخرى، واستحالت المحنة إلى منحة، وبات رواد الجهاد الباسل بعد أن جُردوا من أدوات النضال يخوضون ملحمة الأدب، ويساهمون في أسطورة التحدي اللاهب.

فمن داخل المعتقلات، برعت منذ فجر التلاحم بين الحق الفلسطيني والطغيان الدموي الصهيوني مجموعات الأدباء، وقوافل الشعراء، ومواكب المتحدين للإنكسار أمام أمواج الغطرسة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت