فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 108

سابعًا: الخيانات القاتلة

صورة قاتمة، لا بد لنا أن نذكرها لنبصّر الناس بها حتى لايقعوا في شركها، والتاريخ والأيام دول، وما أشبه اليوم بالبارحة [1] [2] .

نحن نتحدث هنا عن شعب رفع لواء المقاومة، واستنفذ كل مجهوداته وكفاءاته وطاقاته لمواجهة عدو سلبه حقه، وشرّده عن بيته، وسطا على حقله، وانتزع منه كرامته، حتى إذا بدت مرحلة الصراع، وتلاحم المعسكران، أُتِيَ شعبنا من الخلف، وطُعن بخنجر عربي مطبوع على مقبضه شعار الصهيونية والماسونية الماكرة.

فسمة العدو أن يوجد أعوانا له يعينونه على الوصول لمبتغاه، وهذا لا يستغرب منه بحال، فهو رغم شراسته وعدته وعتاده، يريد أن يخفف مقدار الخسائر في صفوفه قدر المستطاع، فيعمد بالحيلة القديمة المتجددة في كل صراع إلى إيجاد الوجه الخائن الذي ينوب عنه لتنفيذ مخططاته العدوانية.

سل الشعب الفلسطيني كم قاسى وعانى من هذه الظاهرة؟؟

سل الثوار عن الغدر الذي أوصلهم إلى المنافي؟؟

سل جثامين الشهداء بأي رصاص أرديت؟

سل الشعب عينه بأي وجه مررت عليه سياسات العدو جهارًا نهارًا.

حين يتملكنا الذهول، وتشط بنا تيارات العجب، فإننا نوجه ذلك كله إلى طبيعة هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم بثمن بخس دراهم معدودة، وإلى من تمالؤوا مع الخصم للقضاء على الأخ والقريب والجار [3] .

إن مثل هؤلاء قد وصلوا درجة من الحقارة والوقاحة وصلت بهم إلى ضرب شواهد التاريخ بعرض الحائض، فضربوا الذكر صفحًا عن الوزير الرافضي في زمن الخلافة في بغداد، حين تأمر مع التتار لاحتلال حاضرة الخلافة، فكان جزاؤه أن كان أول مذبوح على بلاط الدولة.

(1) للتوسع والشواهد، انظر: الصراع الفكري في البلاد المستعمرة، ص 40 - 42 - 85 - 86 - 90.

(2) ارجع إلى: بين الرشاد والتيه، ص 105 وما بعدها.

(3) انظر: الشباب المسلم في مواجهة التحديات، عبد الله ناصح علوان، دار القلم - دمشق، الطبعة الرابعة 2002 م، ص 73 - 79، وفيه كمّ من مفيد من المعلومات الإرشادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت