لا شك أن إيجاد مثل هذه المؤسسات الأدبية - التي خلا منها المجتمع الفلسطيني - يدفع باتجاه النمو الأدبي، والتخصص الدقيق فيه، فهي كفيلة بإظهار الكفاءات، ودعم العطاء، واتساع المجال أمام الموهوبين للمشاركة في مسيرة التصحيح والنهضة.
وفي الآونة الأخيرة، ظهرت بدايات عمل في هذا الإطار حيث تشكلت في بعض محافظات الوطن، وبعد ما يسمى مرحلة السلام: مؤسسات لرعاية الإبداع الشعري لا سيما في المدن الكبرى، وهذا خدم العمل الأدبي بشكل ملموس، ومجال تطويره وارد، وفرصة نموه إلى آفاق أسمى وأشمل قابلة للتطبيق.
حبذا لو وجد هذا الأمر العناية اللازمة له منذ زمن، لكان الواقع قد تغير، فقد أثر فقدان مراكز التجميع الأدبية أو المنتديات الثقافية، أو المراكز الإبداعية على تطور الحركة الأدبية عموما والشعرية خصوصًا حيث اضطر الكثير من الشعراء إلى وأد قصائدهم بسبب ظرف لم يقدم لهم المجتمع فيه أدنى خدمة في هذا المجال.
كان من جراء الممارسات الصهيونية المبرمجة على الشعب الفلسطيني، أن أدى الركود الاقتصادي، والرعب الدائم، وحالات البطالة المستشرية، وغيرها من العوامل، إلى توفير بيئة خصبة أمام الناس للتفكير في سبل الرزق وموارد الاقتصاد، في بيئة لا يجدون فيها إلا فوهات البنادق محدقة بهم إينما حلّوا أو ارتحلوا، ولا يسمعون فيها سوى دوي المدافع، وأخبار الشهداء، وإعلانات الإعلام عن المجازر.
كل هذا؛ دعا العديد من المثقفين الفلسطينيين من ذوي الخبرة والكفاءة والسبق إلى التفكير في الهجرة - محدودة أو مفتوحة الأمد - إلى البلاد الغربية والعربية، بحثًا عن مآل آمن، ولقمة خبز لاتكدرها رائحة الدماء، ولا يعكرها تصاعد رائحة البارود.