هذا الأمر أثّر وبشكل مباشر على الحركة الشعرية الفلسطينية، فباتت تعاني من ضياع المواهب واحدة تلو الأخرى، بعضها خرج والدمع في عينيه، والبعض الآخر أسقط خلفه جرة الفخار عازمًا أن يمضي في الطريق، ولا يعود ..
هؤلاء المبدعين الذين هجروا أوطانهم، أعطوا الحالة الفلسطينية لونًا من الضعف، فصاروا يساهمون في بناء المجتمعات التي ينتقلون إليها على حساب الأرض المباركة وحضارتها الخاصة، مما شكل طعنة نجلاء في أحشاء الوطن النازف.
هنا؛ لا بد من مخاطبة هؤلاء المغتربين بكلمات موجزة، فأنتم أيها السادة عماد أمتكم، وعلى أيديكم ستبسط الدنيا بساط الخير، فبأي ذنب تُهجر الأرض، وتحت أي ذريعة يلوَّع قلب الأدب الفلسطيني بفقده خيرة عقوله المبدعة.
الواجب على المؤسسات الحكومية والأهلية والتجمعات العشائرية ومراكز القوى والأحزاب والفصائل الفلسطينية أن ترى هذا الجانب وهي تخوض صرعها المحتدم مع عدوها، حتى لا تتكرر مأساة الشعب الجزائري حينما انصرف لأمور الثورة، ونسي في شوارع باريس وأزقتها سبعين ألفًا من المغتربين، بينهم أكثر من ثلاثين ألف طفل، أحتضنهم المجتمع الفرنسي، وزرع فيهم ما شاء من المفاهيم، وحلّت الطامة على الشعب الجزائري .. بتوقيع أبناءه.
فمن الضرورة بمكان، أن يفسح المجتمع والمؤسسات والحكومات أمام هؤلاء فرص العمل التي تليق بهم، واستقطابهم إلى العودة إلى أرض الوطن ليُمتّنوا الدرع الحامي، ويسهموا في المعركة التي ستطالهم عاجلًا أم آجلًا، شاؤوا ذلك أم أبوا، وهم بذلك بحاجة إلى لغة راقية حضارية في الخطاب، يكون من شأنها إشعال الانتماء والولاء لقضيتهم وهويتهم، وتقديم البديل اللائق لهم، تشجيعًا لهم على اتخاذ القرار الصائب.
وإذا تم تجاهل الأمر، فالعواقب وخيمة، والمسؤولية تطال كل مستطيع، ويكفينا للتدليل أن نسترشد بما حصل مع الأقطار الأخرى، التي تعرضت لسياسات الاحتلال الذي يرضع من نفس الثدي، حتى ولو اختلفت مسمياته .. فماذا استفدنا من تجربة الشيشان؟