ما بين هواجس القصف والدمار، ومع المشاهد المتكررة للقتل ورشوح الدم، والمناظر الأليمة، ومع أطياف تلاحقهم بالنهار وأشباح تطاردهم في الليل، ووضع إقتصادي متردٍ .. عاش أطفال فلسطين في جزيرة معزولة عن العالم، بعيدا ًجدًا عن سمع وبصر مايسمى بضمير الإنسانية [1] .
لقد فرضت شراهة العدو في تدمير كل قيمة جمالية أن يُحصر أطفال فلسطين في نفق الرعب، وإقتضت الدوافع التجهيلية التي تنتهجها دول العدوان البربري أن تقوم خطواتها في ضرب الصمود الفلسطيني بتجفيف منابع القوة الوطنية، ومحاضن التربية للأجيال، فعمدت بسياسة مبرمجة إلى قرارات إغلاق المدارس، وحصارها، إشاعة للرعب اليومي أو شبه اليومي فيها، إن لم يتم إغلاقها بالكامل.
كل هذا جعل الطفولة الفلسطينية أكبر شرائح المجتمع تضررًا، وإذا أضفنا عنصر الحصار والتجويع، وهيمنة الحواجز ورعب الإقتحامات والإجتياحات المتوالية، فإن الصورة تزداد قتامًا وبؤسًا.
شح موروث:
بنظرة تاريخية، نجد أن التاريخ قد بخل علينا بمادة أدبية تُعنى بالطفل، أو تسعى لتربيته والنهوض بآفاقه وطموحاته، وقد ضُمنت المصادر الأدبية في العصور الأولى بتراث مقروء يصلح أن يعتمد عليه كأساس لبيئة تربوية تسهم بدورها في ازدهار الميول والحاجات الطفولية، التي ضاعت في زحام التصادم الدائم في عصرنا.
لن نلبس على عيوننا نظارات سوداء، أو نحكم على الدنيا من خلال منظار أسود، ولكننا بتنا نبحث ونقلب علّنا نقف على مجهودات اللاحقين في إستدراك ما غفل عنه السابقون.
صحوة:
(1) اقرأ: مجلة الأهرام العربي، العدد 256، 16/ 2/ 2003 م، السنة الخامسة، حكاية زوجة الشهيد، ص 73، وهذا غيض من فيض.