فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 108

حبا الله الأرض الفلسطينية المباركة مزايا جعلها محط اهتمام العالم بأسره، وهذا ما يشهد به التاريخ وتقرره العصور، فكم من حملة صليبية جردت، وكم من جيش أُعد، وكم غازٍ استباح، وكم من أمة احتلت .. كل هذه الأهداف التوسعية التي آخرها وجود توحد التطلعات الأوربية الأمريكية بإنشاء دولة الكيان المسخ، ودعم هذا الجسم السرطاني بمقومات الحياة.

هذه الحملات الاستعمارية التي اختلفت فيها الوجوه، وتعددت فيها ألبسة وأزياء وسمات المحتلين، كانت ذات حقيقة واحدة تجمع كل هؤلاء، وهي الرغبة الجامحة بالسيطرة على هذه الأرض، والاستيلاء على ثرواتها ومقدراتها، والأهم من ذلك، التواجد في قلب العالم من حيث الموقع الجغرافي الذي تتميز به أرضنا المباركة.

ولكن؛ أمام الأديب والشاعر الفلسطيني مجالات وروافد زاخرة بالعطاء الفياض، وسأذكر هنا بعض الجوانب التي تشكل مادة زخمة أمام الشاعر الفلسطيني ليستقي منها مداد قصيدته، فمن هذه الأمور.

أولًا: الحقيقة الدينية:

ذُكرت فلسطين في كل الكتب السماوية، حتى المحرفة منها كالتوراة والإنجيل، وذكرت الروايات التاريخية أنها مهبط الوحي السماوي، وأرض الرسالات المتعددة، وعلى ترابها صال الأنبياء وجالوا، فتحت هذا التراب قبور العديد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام [1] .

وفي صميم تكويننا العقائدي، وباستقراء تاريخنا العربي الإسلامي، فإننا نقف أمام نصوص القرآن الكريم التي لفتت أنتباه المسلمين إلى هذه البقعة المقدسة، منذ بزوغ فجر الإسلام، فهي أول قبلة صلى إليها المسلمون في مهد الدعوة أكثر من ستة عشر شهرًا، ثم حولت القبلة بأمر

(1) انظر: مجلة المنبر، وزارة الأوقاف الفلسطينية، العدد 36، شهر 6 عام 2001، ص 31 - 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت