رباني بعدها إلى مكة"الكعبة"، وفي ذلك نزل قوله تعالى (( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) ) [1] .
هي ارض الإسراء والمعراج، فقد انتهت إليها تلك الرحلة الأرضية الخارقة التي قام بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى فلسطين ليبين رباط هذه بتلك، ومن فوق صخرة الأقصى صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السماوات العلا، لتكون فلسطين بوابة الصعود له إلى السماء ومعراجه إليها، وفي ذلك يقول تعالى: (( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ) [2] .
وهي البقعة الجغرافية الثالثة من حيث القداسة في الاعتماد الإسلامي، حيث تحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتقرير هذه الحقيقة عندما قال في الحديث الذي رواه أبو هريرة وأبوسعيد الخدري: (( لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا ) ) [3] .
وأيضا فهي أرض الجهاد والرباط، وصمام الأمان للعالم بأسره، جعل الله فيها أناسًا أشداء لا يبالون أوقعوا على الموت أم وقع الموت عليهم، فهم الطائفة الظاهرة على الحق، التي في صمودها ما يقهر عدوها ويغيظه، وهم ماكثون باقون في البيت المقدس وأكناف بيت المقدس [4] ..
هذه المكانة النفيسة والدرجة الرفيعة، هي في صلب الاعتقاد الإيماني في وجدان وقلب كل مسلم خالطت بشاشة الدين والإسلام قلبه، فهو يعلم أن القدس هي - من أسمها - الطهارة
(1) . سورة البقرة / الآية: 150.
(2) . سورة الإسراء / الآية: 1.
(3) متفق عليه
(4) . مجلة العربي، العدد 4،عام 2001 م، ص 16 - 20.