يقاسي الأدب الفلسطيني مجموعة من العوامل السلبية التي تحاصره من حيث شكله ومضمونه، ومن أهم هذه الإشكاليات:
أولًا: بضاعة مُزجاة!!
من السهل أن تجد لأعمالك ألف ناقد، يبين فيها جوانب الرقي ومواطن الضعف، ولكنك بحاجة إلى منحنى الرسم البياني للتطلع إلى تاريخ أي أمر تقوم به، فالأمور مجزوءة، وإنما تجد لكل شيء أصلًا وجذورًا.
اللغة العربية - لغة القرآن - قد اعتراها في عصور الإسلام المتأخرة ضعف ووهن، وصارت بحاجة إلى يد حانية تطبطب لها على جراحها علها تلتئم، فقد عكّر صفوها دخيل المصطلحات، وشاعت لها البدائل من اللهجات التي تعارف عليها الناس واصطلحوا على العمل بها، حتى أصبحت ركاكة اللفظ سمة بارزة، وجفاف المعاني صفة واضحة، وتغلغل إلى كبد اللغة سوس الخلط وعفن التجديد.
وقد وصلتنا اللغة - التي تذوب أناملنا ونحن نتأمل فيها حتى صرنا نعشقها حدًا لا يمكن وصفه - ضعيفة ركيكة، هجر الناس سحرها، وارتضوا بالدون من الكلمات واللهجات، حتى إنه ظهرت بعض التجمعات تدعوا إلى تدعيم فكرة ابتكار لغة سهلة يتفاهم بها الناس كبديل عن اللغة العربية الأم.
لن أجعل الاحتلال شماعة، ولكن الخيوط التي تحرك هؤلاء متصلة بأصابع الاستعمار الدولي، فمجرمو العصر يدركون تمام الإدراك أن اللغة هي أساس فهم القرآن، وإذا تمكنوا من العبث بمكانتها أو الحط من سموّها، أو إبعاد الناس عن بديعها، لاستكون لهم خطوة ناجحة، في طريق التغريب الطويل.