إنه شعار كل ثورة، وبريد كل عاشق، وصحوة كل عزيز، وقبلة كل منتفض، وهو الشمس الذي يتفيأ الشعب ظلالها، والقوة التي يستمد منها شعبنا صموده.
فقبل أن تنتهي حكايات الزمان، تؤوب إليه أحلامنا وأشواقنا، وقبل أن يصل إليه اذان بلال بالفجر وتغرد فوق ساحاته؛ تصله أرواحنا لتصلي في محرابه صلاة الانتماء، فهو قبلة الأحرار الميامين، وبؤرة الصراع المستحكم إلى يوم الدين.
المسجد الأقصى .. منارة الدنيا كلها إلى الهدى والتقى والنقاء، وهو درة التاج الفلسطيني المرصع باللآلئ، تهفو إليه القلوب، ويحنّ لقربه ووصاله الجسد، وترتاح في أفيائه قوافل المرتحلين إلى المجد والأعالي.
أعلن القرآن عن أهمية المسجد الأقصى وبركاته، قبل بناء المسجد النبوي، وقبل الهجرة بسنوات، وقد جادت الأحاديث النبوية تؤكد ماقرره القرآن، منها الحديث المذكور سابقًا وحديث: (( الصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد، ماعدا المسجد الحرام والمسجد النبوي ) ) [1] . [2] .
فهذا الجزء النفيس من أرضنا البتول هو غرّة الأرض والبقاع جميعًا، وهو معقد الخير والبركة، وبوصلة الأمل التي تشرق في القلوب والضمائر، فيه التين والزيتون، ومنه كان المعراج إلى الملأ الأعلى، وفيه صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأنبياء إمامًا، في دلالات متتابعة على قدسية وطهارته وسمو شأنه بين كل البطاح.
(1) . متفق عليه.
(2) . القدس قضية كل مسلم، ص 12.