والنقاء والصفاء، وهي محل التقديس الإلهي، فواجب الانتماء إليها لا يخالف فيه ذو ولاء رباني صافٍ.
وفي سلسلة ترشيده للصحوة الإسلامية، كتب الدكتور الفقيه العالم يوسف القرضاوي هذه الحقائق وأصّلها، وقدم لكتابه بكلمات تجمع ذلك، فيقول: (( القدس في الاعتقاد الإسلامي لها مكانة دينية مرموقة، اتفق على ذلك المسلمون بجميع طوائفهم ومذاهبم وتوجهاتهم، فهو إجماع الأمة من أقصاها إلى أقصاها، ولا غرو أن يلتزم جميع المسلمين بوجوب الدفاع عن القدس، والغيرة عليها، والذود عن حماها وحرماتها المقدسة، وبذل النفس والنفيس في سبيل حمايتها ورد المعتدين عنها .. فللقدس قدسية إسلامية مقدرة ) ) [1] ..
والشاعر الفلسطيني الذي ترعرع في هذا الموقع المقدس، ونشأ في هذه الأرض الطهور، يتمتع بمزايا وصفات تؤثر بشكل تلقائي في صياغة كيانه وشخصية وأسلوبه، ونال من طيب الثرى وشذى النسيم المبارك خيرات عميمة.
والذي يتذوق النص الشعري ويقف على بنود النظم ومحاور التعبير والبلاغة الأدبية المشمولة في ثنايا قصائده، يلمس نكهة خاصة لهذا المعنى، تضفيها عليها هيبة المكان، وقداسة البعثة، ويستذكر دون توانٍ ذاك النسيم العليل الذي يحتك بقباب ومآذن المسجد المبارك والمبارك ما حوله، ليتغلغل بعدها في ذروة الإنسان الفلسطيني، فيعطي لقيمة الإنسان الفلسطيني بريقًا وزهوًا، ومن قرأ مجرد مرور الأديب الداعية مصطفي السباعي من على هذا التراب ومدى تأثره به، شمله الذهول من حجم التأثير الإيجابي التغييري [2] ..
(1) . القدس قضية كل مسلم، د. يوسف القرضاوي، المكتب الإسلامي للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1998 م، ص: 7 - 8، وفيه توسع ومقارنات دينية يجب الإلتفات إليها.
(2) . مصطفي السباعي الداعية المجدد د. عدنان محمد زرزور، دار القلم - دمشق، الطبعة الأولى 2000 م، ص 21.