من الأجدر بنا ونحن نلتف حول مائدة الأدب العربي، أن نطهر النوايا، ونضيء فيها سراج الإخلاص، ولندع المجال أمام العقول أن تتلاقح، لنخرج بمشروع مشترك يكون فيه المستفيد الوحيد هو هذا الشعب وعراقته المغمورة.
هنا؛ لا بد من التوجيه الصادق، والتخطيط السليم، ورسم السياسات بعيدة المدى، والأهداف المرحلية، وتوضيح الوسائل والأساليب، ونضع الموازين السليمة للنقد والارتقاء، وما أروع ما قد صاغه الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله حين قال:-
(( نحن نريد الفرد المسلم، والبيت المسلم، والشعب المسلم، ولكننا نريد قبل ذلك أن تسود الفكرة الإسلامية حتى تؤثر في هذه الأوضاع، وتصبغها بصبغة الإسلام، وبدون ذلك لن نصل إلى شيء، نريد أن نفكر تفكيرًا استقلاليًا يعتمد على أساس الإسلام الحنيف، لا على أساس الفكرة التقليدية التي جعلتنا نتقيد بنظريات الغرب واتجاهاته في كل شيء، نريد أن نتميز بمقوماتنا وشخصيات حياتنا كأمة عظيمة، تجر وراءها أقدم وأفضل ما عرف التاريخ من دلائل ومظاهر الفخار والمجد ) ) [1] ..
ليس من الصواب أن نجعل الاحتلال شماعة نعلق عليها كل ما أصابنا، فإن التجربة والواقع الملموس ومجريات الأمور على أرض العمل تثبت أن هناك بصيص أمل لمجتهد مثابر أن يقتحم الميدان، ولكن؛ من يعلق هذا الجرس؟ ومن يقول ها أنذا؟؟
انظر إلى المجتمع الغربي نظرة مجردة، إن له قانونًا يتعامل معه، جعل إمكانية الازدهار مطروحة بجدية على مختلف الأصعدة، إنه قانون العمل المؤسساتي، الذي يصهر قدرات الفرد في إطار المجهود الجماعي، وبالتالي؛ يرتفع سقف الصواب في العمل والإدارة بشكل مطرد.
(1) ... مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، المؤسسة الإسلامية للطباعة والصحافة والنشر - بيروت، الطبعة الثالثة (1984 م) ، ص 237.