رشح من الإحصائيات المسطورة في كتب الإحصاء الأوربي ما يشير إلى ظهور نماذج متميزة في مجالات تخصصية، فقد تعامل العقل الأوروبي بصوابية تامة مع هذا المبدأ الذي هو أصلًا من روح الإسلام، فقام بتجميع عدد من الطاقات ذات الأهتمام المشترك، وأفسح المجال لها بالدعم المادي والمعنوي، ووجه المسيرة نحو خطوط التقدم، فكان من شأن ذلك أن يبزغ فجر عدد من الكتاب والأدباء ممن خاضوا تجربة العطاء الجماعية، وساعدهم المجتمع بتبني إصدارتهم ومجهوداتهم بما خدم طموحهم الكبير.
إن الحكمة تلزمنا أن نقلّب الرأي، ونوجد آفاقا جديدة تمكن من اجتياح بوابات المجهول الجاثم أمامنا، وأن نفكر بأسلوب الواقع التجريدي والعلم التطبيقي، من أجل صياغة موجه عارمة من الوعي الدافق.
ومن تحت انقاض الواقع، بدأت تشرق شمس بعض الدعوات المنادية بضرورة إفساح المجال أمام المواهب الفلسطينية لتأخذ دورها، لا أن نطمس على مواهبها ونحجم عطاءاتها [1] .. يقول الدكتور على الحمادي: (( القدرة على توليد البدائل من أهم المهارات التي ينبغي للمبدع أن يتصف بها، إذ أن كثيرا من الناس يميلون إلى حصر أذهانهم في بديل واحد، وهذا بدوره يؤدي إلى حرمانهم من إيجابيات كثيرة ربما تكون في بدائل أخرى لم يتم التفكير فيها ) ) [2] ..
إن الشعب الفلسطيني اليوم بحاجة إلى تفكير ذو صبغة خاصة، حيث إن ظروفه الخاصة تحتم عليه أن يبدع من الوسائل ما يقيه مصارع السوء، ويكفل له في الآن عينه نقلة حضارية، فعنصر الزمن متحرك، والحاجة تفرض علينا أن نحتضن هذه المواهب حتى لو كان يعتريها بعض الضعف، وشتم الواقع المرذول لا يفيد، وعلمتنا مدرسة الحياة أن إيقاد شمعة في الظلام خير لنا من أن نلعن الظلام ألف مرة.
(1) منها على سبيل المثال لا الحصر: المنتدى الثقافي، وبيت الشعر، والمركز الثقافي الإسلامي في الخليل، واتحاد الكتاب الفلسطينيين - رام الله.
(2) 30 طريقة لتوليد الأفكار الإبداعية، ص 13، وانظر كذلك: ألحان الهدى، النادي الفني - الكتلة الإسلامية ذراع الحركة الإسلامية العالمية في جامعة بيت لحم الأدبي الطبعة الأولى 1998 م، ص 2.