فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 108

ما أجمل كلمة المفكر الإسلامي مالك بن نبي حين وصف حال الإستعمار مع مثل هؤلاء فقال: (( ثم إذا نظرنا في الصراع الفكري من الزاوية الأخلاقية، نراه يحتوي على: دهاء، مكر، خداع، نهم، شراسة، دناءة، سفالة، نجاسة، خبث، خيانة ) ) [1] .ووالله إنه لحق.

وإلى كل الذين انطلت عليهم حيل الغرب وألاعيبه، إن شعبكم بحاجة ماسة إليكم، لتنتشلوه من حضيضه الذي أُوقع فيه، فمدوا له يد المساعدة، ولا تقطعوا به الحبل ليهوي في قاع بئر الاندثار، أنتم أبناء أوطانكم، تربطنا بكم صلات ووشائج وروابط تجذب كل عاقل، فحتى متى أيها الناس سنسير في الضياع برضانا وموافقتنا؟!!

ولعلنا فيما ذكرناه قد أوضحنا لدى القارئ الكريم تلك الملابسات التي صاحبت مراحل كتابة الشعر لمن أعجب بالغرب ومدنيته وحضارته؛ حد فقدان التركيز، ولكن الخطر الحقيقي لا يكمن في الضرر الناشئ على أشخاصهم، بل إن المصيبة العظمى حين يقوم هؤلاء بتصدير مواهبم المحشوة بالأدب الأعور، وإشاعتها بين الناس، فلا تجد هؤلاء - وقد أوتوا من العلم مكانة - إلا وقد ضمخوا أشعارهم بلفظ أجنبي، أو حاكوا أسلوبا مبتكرًا في الغرب، أو استحدثوا في علم العروض أو أساليب النظم أمورًا لا رصيد لها في لغتنا، ولا تتم عن قصد إلى العطاء المثمر.

لن نرفع السيف على رقاب هؤلاء، ولكننا نناشدهم - وهم أهل بصيرة - أن يضعوا لبنة في سور الحصن الحامي للّغة، وأن يخدموها كما ربتهم، وكما صنعت منهم أرقامًا لها ثقل بعد أن كانوا على هامش التاريخ أصفارًا.

فيدًا بيد نكمل المشوار، وعزم الرجال يحيي الرجال، فهلموا بنا ننهل من جدول الأدب الأصيل، نستلهم القوة التنفيذية، والجرأة الإبداعية، وليكن شعارنا على الدوام .. هؤلاء بنوا حضارتهم، فلنبني حضارتنا وأدبنا.

(1) . بين الرشاد والتيه، ص 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت