رجالاته، وأهل الفضل يعترفون بالفضل لصانعه، وبالمعروف لباذله، فكيف بنا إن كان الحديث عن آلاف الشهداء الذين ضمّخوا هذا التراب بدمهم الزكي الطاهر؟!
لكن، ما هي مجالات الاهتمام بالشهداء في الشعر الفلسطيني؟
إن نظرة متفحصة تضعك أمام تاريخ رواه الشاعر الفلسطيني لكل معركة، وصورة حية ناطقة متحركة لكل مجزرة، وقد تعددت ألوان الخطاب، واختلفت زوايا المنظر والوصف، ولكن مجموع الشعراء بما أبدعوه وصاغوه، قد وضعوا حول اسم كل شهيد هالة من الاحترام والإجلال، وقد تناولت جوانب وصفهم الشعري جوانب متعددة، منها:-
1 -المجازر الصهيونية المتعاقبة، من زمن الاحتلال البريطاني وحتى يومنا هذا، كل يصف ويؤرخ، ويعالج ويبدع بريشته للتاريخ تراثًا وعطاءً.
2 -حالة الاستشهاد. فتجد الشعراء قد وصفوا موضع الإصابة القاتلة، وبسمة الشهيد، وحالة جسده، وتمزيق الرصاص للأحشاء، ومواضع الشظايا .. وغير ذلك من أمور.
3 -الأعمال البطولية .. فترى الشعراء قد أبرزوا المعارك الخالدة التي خاضها هذا الشهيد أو هؤلاء الشهداء، وما تركته من أثر على الشعب الفلسطيني، أو أثر داخل الكيان الغاصب.
4 -استقبال الشهداء .. فهذا يصف مشاعر الآباء والأمهات، وهذا يذكر زغاريد النسوة، وهذا يتحدث بلسان الشهيد المحمول على الأكتاف، وهذا يربط الحدث بالماضي لإعطاء صورة العظمة للشهيد واستقباله.
5 -مواراته الثرى، ومواكب التشييع، ودموع الوداع، والأيدي الملوّحة، والقسم بالثأر، وتعبيرات الوجوه، كل هذه الصور تقاطرت بها قصائد الشعراء من هول احتوائها، ومن شدة ما قدم هذا الشعب وهو يسوق أطفاله قبل شبابه، ونسائه قبل رجاله، وشيوخه قبل فرسانه إلى ساحات الردى، ليرفعوا لواء جعفر الذي ما سقط يومًا ولن يسقط، فالشهداء أقسموا، والرجال تعاهدوا، والإسلام قد تحرك في العروق، والعدو ليس له قلب [1] ..
إن موجة الشهداء التي تصدم آمال العدوان على الأرض البتول قد شكلت حالة من اللهب المتوهج، تطغى فوق متاهات السياسة الممجوجة، والإفك المصطنع عبر التضليل الإعلامي،
(1) انظر رد أريه ستاف على يحيعام فايس المنشور بقلم آريه ستاف في النشرة الشهرية التي يصدرها: المصدر، بإدارة عطا القيمري - القدس في العدد 40 من سنة 2003 مشروع ترجمة الصحف العبرية - القدس.