إن الإسلام عاد يجري في العروق، إنه الأمل المشرق الذي رفع الهامات بعد أن ذلت، وصوت الإيمان الداوي الذي رقى أمتنا الملدوغة بسمّ الصمت والحياد، فهذا الشعب قدم في هذه الثورة لوحدها بأساليبه البدائية في الصراع مليون ملحمة بطولية، لو عدها المحصون ما وسعت أوراق الشجر للكتابة عليها، وما كفاهم ماء البحر مدادًا.
أم تودع ابنها وهي تعرف أنها لن تراه في هذه الدنيا بعد هذه اللحظات، شهيد يطوي الأرض من سرعة اقتحامه لدروب الردى، أمة تقبل على الشهادة، وتتبنى خيار المقاومة حتى الرمق الأخير، ويستشري فيها بريق القدرة والتلاحم والعطاء.
إننا اليوم، وبعد هذه"السيناريوهات"البطولية التي حطمت أفلام"الكاوبوي الأمريكي"وأفلام"هوليود"، وسبقت عناصر التشويق في كل مجالات (الأكشن) بحاجة إلى وعي جديد، ونظرة جديدة، ومقياس مختلف عن كل وقت مضى.
فشعبنا الفلسطيني اليوم، ليس كما كان بحال، العلم قد صاغ فكره وتوجهه، والدين قاد زمامه إلى الأمل والعمل، والرجال باعت أرواحها رخيصة في سبيل الله، والكل عرف الصواب حتى من يحاول طمسه بغربال.
إنه شعب قد شطب تاريخ الهزيمة من عقله، ومحا من ذاكرة الأيام عفن التخاذل والانكسار، وغير مجرى التاريخ، وأرغم أنوف الجبابرة، وبات في أقسى لحظات الحياة وأشدها على المرء بكل عنفوانه وجاهزيته لا يبخل بمال أو نفس أمام غايته التي ارتضاها.
ولزامًا علينا أن نصوغ من هذه الذكريات بداية، وأن نبدأ تسجيل التاريخ العابق بالمجد ما يخلدنا في سفر العظماء، وهذا لن يكون دون أن نصحح الميزان، ونصوب المسار، ونقوّم التصور، حتى نبدأ من جديد بأدب فلسطيني محض، وعقول مبدعة منتمية، لنوجه مسيرة الصحوة ونرشدها، وتكون أشعارنا وأفكارنا راية يتجمع تحتها كل أبي مخلص غيور.