فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 108

لن أعمم، لله الحمد والفضل، فقد وهب أرض الإسراء رجالًا تبرد الشمس ولا تبرد عزائمهم، وتفقد الأرض جاذبيتها ولا يفقد نظمهم جاذبيته، أولئك هم حراس العلم الحق، وأتباع الديانة الرصينة، وبلغاء الأمة الذين يستحقون أن يظلوا في رأس هرم الصدارة، ينظر إليهم الناس بعين الوقار والإحترام.

ولعل دور الشاعر لايقل أهمية عن دور وزارات التخطيط والإعلام والدراسات مجتمعة، فهذه كلها من لبّ وظيفته، وهي مكملات رسالته النهضوية، فهو في الوقت ذلته دارسٌ باحث ٌمخطط ٌإعلاميٌ بارع.

2 -بعث الأمل:

حين نخصص الحديث عن مسرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فإننا نترك لذهن القارئ أن يستوعب - إن إستطاع - حجم الإبتلاء اللاذع، والدسائس المغرضة، والفتن المتراكبة، التي نزلت بهذا الشعب الصابر المحتسب.

لذلك؛ فإن دور الشاعر في الحياة أن يكون منارة الأمل، وصوت التوجيه، وصائغ الحِكَمِ والثوابت بقوالب العزة، وهو حصن أمام الفتن، وسدّ منيع أمام أمواج التغريب والاستشراق، وهو قبل ذلك وبعده: صاحب رسالة سامية، يذود عن الحمى، ويحيي الضمائر إذا جفّت، ويرفع الهمم إن أوحلت، وينتشل الأمة بوعيه وقصائده إذا ارتكست.

وشعبنا له باع طويل في الصبر، وله من التجارب ما يؤسس للمخزون العلمي والذهني الذي هو قاعدة العمل الكفاحي، وإن حكمة الله تعالى قد اقتضت أن يعيش هذا الشعب بين فكي الرحى، يقاسي الأمرّين تحت وطأة احتلال غاشم مرعب، وتخلٍ عربي مُفرِطِ ومُفَرِّط، وهذه من روائع تدبير الله الحكيم، فهو الذي قال في سورة محمد: (( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ) ) [1] .

(1) . سورة محمد / الآية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت