فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 108

ومن سمات الخصم أن يجد له أعوانًا يخدمونه في تمهيد الطريق، وشطب ذاكرة العداء من قلب الأمم المستضعفة، واستئصال شأفة العمل الجهادي المقاوم، وهنا ينبري لسان الشاعر الحق في فضح أعوان الشيطان وأولياءه، ولا يترك لهم أرضًا يفترشونها ولا سماءً يلتحفون بها، فيشلّ دورهم التخريبي، ويعطّل تأثيرهم بوعيه وحصانته وحكمته، وبالتالي؛ يشكل درع الصدّ الأول أمام هجمات أعداء الله والأمة، لينتقل من بعدها إلى رأس العدو المباشر.

وإن من مهمة الشاعر في أرضه ووطنه أن يزرع بين أحشائها بذار الأمل، حتى إذا سمت داخله، وصارت ظلالها وارفة أفاض بها على المجتمع، فالشعر كالكأس متى امتلأت واستوعبت ما فيها لحدها الأقصى؛ كان الإشباع، وبعده .. فإن الكأس تفيض بما فيها من خير عميم على من حولها.

وهذا المعنى قديم حديث، والمصاعب والمشاكل متلاحقة، ما صَفَت في زمن نبي مرسل، كيف وقد طغت النفوس، وهزلت الضمائر، وناحت غربان الخراب فوق جنان قد أصابها المحل والقحط.

فإذا امتلأ صدر الناس باليأس واعتراهم الإحباط لفترة ما، كان على الشاعر أن يشعّ بالأمل من بلّورة أدبه، وإن دهمه القنوط والتراخي، زمجر الشاعر بالإرادة والعزيمة المتوثبة، ليقلب السحر على الساحر، ويَفلّ حديد الاحتلال بفولاذ القوة المنهمر من كلامه الموزون [1] .

تحت هذا اللواء الشامخ، كان لا بد للشاعر أن يكون عقائديًا حتى يبدع، وإلا ذهب الشعر مابين هَمَل الأمة ومخنّثيها، يتلاعبون به في نوادي السمر، ومجالس المفاخرة البغيضة، ليضحيَ جسدًا بلا روح وله خوار ..

(1) انظر: أسطورة الإطار - (دفاع عن العلم والعقلانية) ، كارل ر. بوبر، ترجمة أ. د. يمني طريف الخولي، مطابع السياسة - الكويت، طبعة عام 2003 م، ص 91 .. وفيه حديث طويل عن هذه الجزئية لمن أراد الاستزادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت