فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 108

فينبغي للشاعر أن يغوص في بحار المبادئ خوضه في أبحر الشعر، فالشعر وسيلة لا غاية، والمبدأ غاية لا وسيلة.

ما أجمل أن يتجلى الصراع بعد فهم عميق وشمولي، تجد فيه أهل البلاغة الشعرية ينسابون مع كل خفقة في قلب أقلامهم، يؤكدون دلالات الوحي السماوي، يعلمون الناس حقيقة المعادلة، بعد أن تشربت أرواحهم قول الله تعالى: (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ) ) [1] ، وأشرأبت أعناقهم للأمل الذي بثه رسول الله في حديثه الشريف:"والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون" [2] .

إن الواقع الفلسطيني ليحتم علينا أن ننتبه بكل إحساساتنا ومشاعرنا لئلا يتدفق اليأس إلى أعماق القلوب، وإلا خسرنا المعركة بعد عشرات السنين التي علّمنا الدنيا فيها دروس الصبر والمصابرة.

وقد حذر علماء الأمة من تفشي هذه الظاهرة الماحقة، وسطروا من الكتب والمصنفات والمباحث العلمية ما شكل أساس الوقاية من هذا المرض، ومن ذلك، ما قاله الشيخ أحمد بن صالح السديس: (( ظهر في الناس يوم اليأس، وفقد الكثيرون الأمل، وكانت مصائب الأمة ونكساتها وحروبها وانهزاماتها سببًا في أن ينظروا إلى واقعهم بعين السخط والتشاؤم، وأن يغضوا الطرف عن أسباب النصر وبشائره، فخارت منهم القوى، وتمكن منهم العدى، وما أحوجهم إلى استنطاق التاريخ وقراءة النصوص، ومعرفة البشائر، وليس ذلك ليركنوا إلى الأماني، ويسلكوا درب التواكل، ولكن ليهتدوا من القوي، ويأخذوا بالأسباب والوسائل في عزم صادق، وجهد متواصل وفاعل، بعيدًا عن اليأس والقنوط، الذي هو أول الانكسار، وبداية الإنهزام.

(1) . سورة البقرة / الآية: 214.

(2) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت