فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 108

أنه فلسطيني

ليس ذلك من باب التكرار في شيء، فقد كانت هذه السمة إحياءً لما قد تم ذكره فيما مضى، وإنما هي صفة مطعمة بالتميز.

فهو فلسطيني، ينزف مع كل تفعيلة شعرية دم الولاء للأرض والقدس والهوية، ويثبت في كل شطرة شعرية معنى الشموخ الفلسطيني.

وهو فلسطيني .. لأنه يحكي روايات التصادم اليومي ما بين شعب جُرد من كل شيء إلا من كرامته ونخوته وبسالته، وبين عدو مزنر بالموت والدمار والحقد الأعمى.

وهو فلسطيني، لأنه يعصف بكل مؤامرة حيكت، ويدمدم على كل خؤون، وينبذ سحاب الظلم المتراكم برياح المنهج والفكرة والتصميم.

وهو فلسطيني .. لأن تلك القصائد تلمس فيها حجم الدمار، وتشم منها ريح الدم المنساب من جسد شهيد أو جريح، وتسمع مع جرسه الموسيقي الخلاب أنّات مبثوثة في ثنايا الحروف المنظومة.

وهو شعر فلسطيني .. لأنه وصف الطفولة، وحديث الطبيعة، ومنطق المآذن، ولواء القداسة، يستمد من طهر الأرض وأثارها رسالة الفحوى.

وهو شعر فلسطيني .. لأنه كتب فيها، وتمت هندسته فيها، واستقى من مدادها العذب، وسُطر على أوراقها البتول، فهو طاهر في طاهر من طاهر ..

وهذه السمة، إنما كانت مميزة للشعر الفلسطيني، لأنه ينبع من واقع أليم، ترفرف فوقه طيور الأسى، ولا يفتح الشاعر الفلسطيني عينيه مع إطلالة كل صباح إلا بواقعة جديدة، ألفتها الأيام الحبالى بالأحداث في وطننا الحبيب فلا تنقطع، والدم والآهات والأنسام والأنفاس؛ كلها تجدد الحياة كما يتجدد لحن القصائد، لذا؛ كان الشاعر الفلسطيني في كل صباح على موعد مع دسم الأحداث، وكمّ من الشواهد التي تصلح كل واحدة منها لأن تكون معلّقة متكاملة صريحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت