فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 108

والناشئة الذين لم يكترث المجتمع لهم قديمًا باتوا يطرقون أبواب الواجب، وصاروا يطالبون بحقهم، حتى استاثروا نخوة العلماء والفقهاء والأدباء على حد سواء، فصارت الكتب - حتى الفقهية والدعوية منها تشتمل على مباحث وفصول للجانب الطفولي لفهمهم ضرورة مراعاته، وأذكر ما قد خطّه الشيخ محمد أحمد الراشد في المسار حين قال:

"فإن الناشئة هم المورد الرئيسي للنوعية الصلبة المتفانية من الدعاة، إذ لا يبرأ كبير السن من نوع أو أنواع من السلبيات التي أكسبته إياها حياته الأولى قبل تعرّفه على الدعاة، وأما الناشئ فكله محاسن، وكله حيوية، تصبر عليه سنوات قليلة فإذا هو الرجل الكامل، المقدام المثابر، وما أظن أن بنا حاجة إلى تكرار البدهيات التي تقنعك بالعمل معه، وتذكرك أنهم أغصان طرية )) [1] ."

صدقٌ كامل، وفهم شامل، وحنكة مجرب، تنساب مع دفق اليراع المؤمن، فقد حوى الراشد الصورة بفوائدها وتطلعاتها المستقبلية، في كلام يعد على الأصابع.

وبالرغم من المقالات والنشرات والتحليلات الصحفية التي عمرت صفحات المجلات والصحف، يوميها وأسبوعيها وفصليها، إلا أننا نجد ندرة في أرشفة الواقع الطفولي، وخصوصًا بعد سلسلة الانتفاضات التي بدأت بالإنتفاضة الكبرى عام 1987 م، إلى إنتفاضة الأقصى الأولى (النفق) ، إلى إنتفاضة الأقصى الأخيرة، وما ترتب عليها من آثار مدمرة على مختلف الشرائح المجتمعية، وعلى وجه الخصوص القطاع الطفولي، اللهم إلا بعض ما بُثَّ هنا وهناك.

(1) المسار، محمد أحمد الراشد، دار المنطلق للنشر والتوزيع- دبي، ط 3 1991 م، ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت