فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 108

بارتكاب العديد من المجازر، كلها تستهدف التجمعات السكنية الفلسطينية، فتعيث فيها خرابًا، وتظهر وحشية منقطعة النظير في القتل والرعب والتدمير، حتى لم يسلم منها حجر أو بشر أو شجر.

هذا العدوان السافر جعلهم في قلب التجمعات الفلسطينية، واضطر الأهالي إلى مغادرة أرضهم تحت تهديد السلاح الذي لا رحمة فيه، ولا رحمة في قلب من يحمله.

فبدأت حركة هجرة سميت بالنزوح، فالبعض اختار لبنان، والبعض يمم شطر الأردن، وآخرون لاذوا إلى سوريا، وغيرهم إلى العراق، وغيرها ..

والآن .. تجد الآلاف المؤلفة من النازحين واللاجئين [1] . [2] .. في مخيمات الشتات، تكاثروا والأسى يملا عيونهم، غصّت بهم شوارع بلدان - وإن تربوا بها - لا ينتمون إليها، فهم فلسطينيون بدمهم وروحهم وحضارتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وهذه الأرض الفلسطينية من حقهم، وهذا الحق لم ولن ينسوه أو يتناسوه حتى لو عصفت بهم مواثيق عصبة الأمم أو هيئة الأمم أو المجتمع الدولي الغادر.

ولا نقصد هنا قومية مقيتة، ولا وطنية مجزوءة مهترئة، ولا نتغنى بقانون وضعي أو فكرة باطلة نهانا الشرع عنها، ولكننا نضع الأمور في موازينها، والحق أحق أن يتبع، وهذه الأرض حقهم الذي لا ينازع فيه عاقل، اللهم إلا عقلانية الغرب العوجاء [3] ..

والأديب الفلسطيني صار بعد التشريد القسري على حالين.

الأول: مقيم في الأرض الفلسطينية، اختار هو أو آباؤه من قبله البقاء، مؤثرين الحق المرّ الذي خاتمته الموت أو التجويع على مغادرة أرضهم التي عشقتهم وعشقوها [4] . [5] ..

(1) اللاجئ: هو الذي غادر وطنه من عام 1948 فصاعدًا، أما النازحون: فهم من غادروها في عام 67 فصاعدًا.

(2) انظر: مجلة بلسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، العدد 275 السنة الرابعة والعشرون، ص 3 - 4 - المقدمة.

(3) .انظر: معالم المنهج الإسلامي، د. محمد عمارة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، دار الشروق، ط 2 1991 م، ص 17، وفيها تأصيل للفهم الإسلامي لهذا الموضوع.

(4) الأهرام العربي، العدد 325، 14/ 6/2003، ص 30 - 31، موضوع: رفض التوطين للفلسطيني في لبنان: الهام المليجي.

(5) مجلة المنبر، العدد 498، شهر 5/ 2000 م، ص 106، بقلم د. سلمان أبو ستة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت