... ( وقد بقي النزاع قائمًا في كثير من الرسائل التي يضمها العهد الجديد اليوم إلى ما بعد القرن الثاني الميلادي كالرسالة إلى العبرانيين والرؤيا، فقد أنكر صحة نسبتها إلى أصحابها إنكارًا شديدًا مدة طويلة، كما لم تقبل من جهة أخرى رسالتا يوحنا الثانية والثالثة، إلا ببطء وكذا رسالة بطرس الثانية ورسالة يهوذا …)
... وكذلك كانت هناك مؤلفات كثيرة غير هذه التي عددناها، جرت العادة أن يستشهد بها قبل القرن الرابع على أنها من الكتاب المقدس .. ولم تبق زمنًا على تلك الحال، بل أخرجت في آخر الأمر منه، وذلك ما جرى لمؤلف هرماس وعنوانه (الراعي) ، وللديداكي، ورسالة أكليمنخس الأولى، ورسالة برنابا ورؤيا بطرس، وكانت هناك أناجيل أخرى منسوبة إلى غير الأربعة كما تقدم، كما كان هناك أعمال رسل ورؤى غير رؤيا يوحنا .. وقد رفضت الكنيسة ذلك كله لمخالفة كثير منه العقائد التي أقرتها الكنيسة !! مما جعل الكنيسة تستبعده، ولا تضمه إلى مجموعة العهد الجديد، الذي لم يكتمل ويقر على هذا النحو، فيضم بعضه إلى بعض بالصورة الحالية المعروفة بأيدي النصارى، ويطلق عليه اسم العهد الجديد إلا في القرن الرابع الميلادي (1) .
... والذي يقلل من قيمة هذه الأسفار تاريخيًا ووثائقيًا، أن النصارى أنفسهم يقرون ويعترفون بأنهم لا يملكون أصلًا مخطوطًا واحدًا لشيء منها!
(1) مستفاد من (المدخل إلى العهد الجديد) للأبوان صبحي حموي ويوسف قوشاقجي، في الطبعة الكاثوليكية للعهد الجديد من ص 1-5.