... ومقصود كاتبها ؛ كما هو ظاهر أن يشد عزائم النصارى، ويدعوهم إلى الثبات على دينهم وعدم التأثر باضطهاد (القياصرة لهم) ، والذين كانوا يلزمون الناس السجود لهم والذبح لأوثانهم، وتضمنت رسائل من المسيح بزعمهم إلى الكنائس السبعة الشهيرة في ذلك الزمان .. ولا تخلو بالطبع كسائر رسائلهم من نسبة الألوهية إلى المسيح وغير ذلك من عقائدهم المتضمنة للكفر البواح.
وهذه الرؤيا كانت موضوعًا لأشد المنازعات، حيث أنكرت صحة نسبتها إلى يوحنا إنكارًا شديدًا مدة طويلة، إلى القرن الرابع حيث كان ظهور هذا التأليف الكامل للعهد الجديد ورسائله الموجودة اليوم بين أيدي النصارى ، وإقرار الكنائس له …
... ويغلب على ظن الباحثين المعاصرين. أنها من وضع بولس أو بعض أتباعه ، وكما وهو شأن كتب أهل الكتاب، فإنها لا تخلو، من بعض الأخبار التي يتوارثها ويتناقلها النصارى عن بعضهم، مما كانوا يتوقعون وينتظرون حصول بعضه بعد المسيح وبعضه الآخر في آخر الزمان من فتن وملاحم وأخبار…
... ويرى بعض الكتاب المعاصرين (1) أن في شيء كثير من ذلك إشارات إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وبعثته ودعوته وجهاده ومعجزاته ؛ خصوصًا وقد ورد في طياتها، لقبه الذي شهره به الناس قبل بعثته (الصادق الأمين) انظر سفر الرؤيا (3/14) و (19/11) كما أن فيها إشارات إلى بعض شمائله التي لا يتعاطاها النصارى. كلبس البياض والاكتحال بالإثمد (3/18) و (19/14) كما جاء في وصف سيفه المرهف الذي يضرب به الوثنيين بأنه (يخرج من فيه) كما في (19/14) و (19/21) .. فلعله فرقان القرآن … فإنها معجزة النبي صلى الله عليه وسلم التي قهر وحكم وساس بها الناس..
(1) انظر كتاب (المسيح الدجال، قراءة سياسية في أصول الديانات) لسعيد أيوب.