فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 126

ثم أتأمل تلك القصص وأستمتع بقراءتها في القرآن العظيم بروايتها السلسة الممتعة المتناسقة ، التي لا تضارب فيها ولا تناقض ، والتي لا يأتيها الباطل من بيد يديها ولا من خلفها تنزيل من لدن عزيز حميد .

فإن هذا كان يزيدني إيمانا وتصديقا بصدق ذلك الرسول الأمي الكريم .. فأنى لمثل هذا الرجل الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب .. وفي أفقر الأمكنة والأزمنة كتابة وطباعة وترجمة ونشرا ، أن يتوصل إلى معرفة تلك القصص ، والأخبار بتفاصيل دقيقة فيها ، ثم يسردها ويرويها بذلك السرد القصصي المتناسق الشيق الرائع ..

بل وبأسلوب إعجازي يتحدى الخلق أن يأتوا بمثله على مر الأزمان ..

وهاهم منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا مبهوتين عاجزين ..

وأثناء هذه التأملات والنظرات وخلالها ، شعرت بالمعنى الحقيقي ، لقوله تبارك وتعالى بعد أن يسرد شيئا من تلكم القصص والأخبار .. حيث يقول مخاطبا نبيه ، معرّضا بمن يشككون بصدقه وصدق القرآن:

(( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك . وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) )44 سورة آل عمران .

وأخيرا فإن الموحد البصير عندما ينظر في حال الأمة النصرانية .. وما آلت إليه من اختلاف عظيم في ربها ، وتخبط في نبيها .. وتخليط في دينها ، لتعظم في نفسه نعمة الله عليه بالهداية للإسلام والتوحيد .. فيا لها من نعمة تستحق طول شكر وحمد وثناء ..

فلا بد أخا التوحيد ، أن تستحضر هذه النعمة وأنت تنظر في تناقضات القوم وتخليطاتهم وتخبطاتهم ..

ورحم الله ابن القيم إذ يقول وهو يتكلم عن اختلاف النصارى الأوائل:

( هم كما ترى حيارى تائهون ضالون مضلون لا يثبت لهم قدم ، ولا يستقر لهم قول في إلههم ، بل كل منهم قد اتخذ إلهه هواه ، وصرّح بالكفر والتبري ممن اتبع سواه ،قد تفرقت بهم في نبيهم وإلههم الأقاويل ، وهم كما قال الله تعالى:(( قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت