فتأمل كيف فرض المجمع بقوة قسطنطين تلك العقيدة الكفرية على النصارى، وكفّروا كل من يقول بغيرها، ولعنوه .. فالذين قالوا بهذه العقيدة الكفرية هم (318) أسقفًا، خالفهم نحو (1700) أسقف، وإن لم يكونوا متفقين فيما بينهم على مذهب واحد ؛ ولكن قد قيل أن منهم قرابة (700) أسقف كانوا يرون رأي آريوس أو قريبًا منه في رفض ألوهية المسيح، وهو أكبر عدد نالته نحلة من نحل النصرانية آنذاك، ومع هذا فقد نصر قسطنطين ماوافق هواه مما كان قريبا من وثنية أجداده.
وقد تكررت المجامع كثيرًا .. حيث كانوا يجتمعون فيها على مقالة من مقالاتهم الكفرية .. وينفضون على لعن من خالفهم..
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان (2/276) : (وكل مجامعهم كانت تجتمع على الضلال وتفترق على اللعن، فلا ينفض مجمع إلا وهم ما بين لاعن وملعون) اهـ.
قلت: ولا غرابة في هذا .. فقد حلت عليهم اللعنة واستحقوها ولزمتهم إلى يوم القيامة بلعنهم المسيح حيث زعموا أنه صلب .. وقد تقرر في كتبهم كما تقدم أنه (ملعون من تعلق بالصليب) وقد قال إبليسهم بولس: ( أن المسيح افتدانا من لعنة الشريعة إذ صار لعنة لأجلنا) .
وقد صح عندنا نحن المسلمين في الحديث الذي يرويه أبو داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا لعن شيئًا، صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا، فإذا لم تجد مساغًا، رجعت إلى الذي لُعن، فإن كان أهلًا لذلك، وإلا رجعت إلى قائلها..) .