فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 157

الاستعارة التصريحية:

هي ما صرح فيها بلفظ المشبه به دون المشبه. كما في قول المتنبي:

وأقبل يمشي في البساط فما درى ... إلى البحر يسعى أم إلى البدر يرتقي

والاستعارة المكنية:

ما حذف منها المشبه به واكتفي بذكر المشبه كقوله تعالى (رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا) .

من روائع الإستعارة في القرآن الكريم [1]

ا - قال تعالى: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ) [2]

استعير في الآية الكريمة:"السلخ"وهو كشط الجلد عن الشاة ونحوها لإزالة ضوء النهار عن الكون قليلًا قليلًا، بجامع ما يترتب على كل منهما من ظهور شيء كان خافيًا، فبكشط الجلد يظهر لحم الشاة، وبغروب الشمس تظهر الظلمة التي هي الأصل والنور طاريء عليها، يسترها بضوئه. و هذا التعبير الفني يسميه علماء البلاغة"الاستعارة التصريحية التبعية".

استعارة رائعة وجملية، إنها بنظمها الفريد وبإيحائها وظلها وجرسها قد رسمت منظر بديعًا للضوء وهو ينحسر عن الكون قليلًا قليلًا وللظلام وهو يدب إليه في بطء.

إنها قد خلعت على الضوء والظلام الحياة، حتى صارا كأنهما جيشان يقتتلان، قد أنهزم أحدهما فولى هاربًا، وترك مكانه للآخر.

تأمل اللفظة المستعارة وهي"نسلخ"إن هذه الكلمة هي التي قد استقلت بالتصوير والتعبير داخل نظم الآية المعجز فهل يصلح مكانها غيرها؟

ب - قال تعالى: (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ) [3]

استعير في الآية الكريمة خروج النفس شيئًا فشيئًا لخروج النور من المشرق عند انشقاق الفجر قليلًا قليلًا بمعنى النفس، تنفس بمعنى خرج النور من المشرق عند انشقاق الفجر.

استعارة قد بلغت من الحسن أقصاه، وتربعت على عرش الجمال بنظمها الفريد، إنها قد خلعت على الصبح الحياة حتى لقد صار كائنا حيا يتنفس، بل إنسانًا ذا عواطف وخلجات نفسية، تشرق الحياة بإشراق من ثغره

المنفرج عن ابتسامة وديعة، وهو يتنفس بهدوء، فتتنفس معه الحياة، ويدب النشاط في الأحياء على وجه الأرض والسماء، أرأيت أعجب من هذا التصوير، ولا أمتع من هذا التعبير؟

ثم تأمل اللفظة المستعارة وهي"تنفس"أنها بصوتها الجميل وظلها الظليل، وجرسها الساحر قد رسمت هذه الصورة البديعة في إطار نظم الآية المعجزة، فهل من ألفاظ اللغة العربية على كثرتها يؤدي ما أدته، ويصور ما صورته؟

ج - قال تعالى: (إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) [4]

(1) - نقلا عن موسوعة الإعجاز العلمي بالشبكة العنكبوتية

(2) - يس 37

(3) - التكوير 18

(4) - الحاقة 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت